تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عليه تأويله لانتصابه منصبا يقتضي زوال التهمة عنه ( فأول ) ما فيه أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه مع التهمة والتهمة قد تكون لها أمارات وعلامات ، فما وقع منها من أمارات وأسباب تهم في العادة كان مؤثرا ، وما لم يكن كذلك - وكان مبتدأ - فلا تأثير له . والحكم عمّ عثمان وقريبه ونسيبه ومن قد تكلم فيه وفي رده مرة بعد أخرى ، ولوال بعد وال ، وهذه كلها أسباب للتهمة ، وكان يجب أن يتجنب الحكم بعلمه في هذا الباب خاصة ، لئلا تطرق التهمة فيه . وأما قوله : إنه لو لم يأذن له الرسول في رده لجاز أن يرده لضرب من الاجتهاد لأن الأحوال قد تتغير ( فظاهر ) البطلان ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذا حظر شيئا أو أباحه لم يكن لأحد أن يجتهد في إباحة المحظور أو حظر المباح ومن جوز الاجتهاد في الشريعة لا يقدم على مثل هذا ، لأنه إنما يجوز عندهم فيما لا نص فيه ولو شرعنا الاجتهاد في مخالفة ما تناوله النص لم نأمن أن يؤدي اجتهاد مجتهد إلى تحليل الخمر وإسقاط الصلوات بأن يتغير الحال . وفي هذا هدم الشريعة . واستشهادهم باسترداد عمر من جيش أسامة فقد مضى ما فيه « 1 » ، والكلام في الأمرين واحد . فان قيل : ما ذكر من جملة الطعون من اعطاء المال لأهل بيته ، فلا يمتنع أن يكون إنما أعطاهم من ماله لأنه كان عظيم اليسار . قيل : الرواية بخلاف ما قلتموه ، وقد صرّح الرجل بأنه كان يعطى من بيت المال صلة لرحمه ، ولما ووقف « 2 » على ذلك لم يعتذر بهذا الضرب من العذر ، ولا قال : إن هذا العطاء من مالي . ولا اعتراض على ما فيه لأحد .
هامش
( 1 ) راجع : الجزء الثالث من تلخيص الشافي / 177 . ( 2 ) واقفه مواقفة - من المفاعلة - : وقف كل من الخصمين مع الآخر - كالمناجزة .