وهذا كما ترى خلاف ما ادعوه ، لأن الرجل لما احتفل ادعى أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان أطمعه في رده ، وأن رعايته فيه القرابة هي الموجبة لرده ومخالفة الرسول فيه .
وقد روي - من طرق مختلفة - : أن عثمان لما كلم أبا بكر وعمر في رد الحكم أغلظا له وزبراه ، وقال له عمر : يخرجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتأمرني أن ادخله ؟ واللّه لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل : غيّر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ،
هامش
للشهرستاني : المقدمة الرابعة الخلاف التاسع .
ولقد كان الحكم من ألد أعداء النبي ( ص ) وأكثرهم وقاحة ، حتى أنه كان يجلس خلف النبي ( ص ) : فإذا تكلم اختلج بوجهه ، فرآه النبي ( ص ) ، فقال له كن كذلك ، فلم يزل يختلج حتى مات ( نهاية ابن الأثير 1 / 345 ، والإصابة 1 / 345 والخصائص للسيوطي 1 / 79 ) .
ولقد مر النبي ( ص ) بالحكم - يوما - فجعل الحكم يغمز النبي بإصبعه ، فالتفت ، فرآه ، فقال : اللهم اجعله وزغا ، فزحف مكانه ( الإصابة 1 / 346 ) .
ولعنه اللّه تعالى في كتابه العزيز بقوله :« وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ ، مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ »ولعنه النبي ( ص ) وطرده من المدينة ، وعبر عنه وعن صلبه ب « الشجرة الملعونة » التي ذكرت في القرآن ، ولم يؤه الشيخان ( رض ) أيام خلافتهما - رغم إصرار عثمان عليهما بذلك .
راجع - في تفصيل ذلك - : الدر المنثور للسيوطي 6 / 41 والسيرة الحلبية 1 / 337 وتفسير الشوكاني 5 / 263 وتفسير الآلوسي 29 / 28 وتفسير القرطبي 10 / 286 وتفسير الطبري 15 / 77 ومستدرك الحاكم 4 / 48 ، وتاريخ الخطيب 8 / 28 وانساب البلاذري 5 / 27 وكنز العمال 6 / 90 وأسد الغابة 3 / 14 وغيرها ، فالموضوع يطغى على الاحصاء .