وحلف على أن الكتاب ليس كتابه ، ولا الغلام غلامه ، ولا الراحلة راحلته وأمير المؤمنين عليه السّلام قبل عذره .
قيل لهم : أول ما في ذلك : أن القصة بخلاف ما ذكرتموه جرت ، لأن جميع من روى هذه القصة ذكر أنه اعترف بالخاتم والغلام والراحلة ، وإنما أنكر أن يكون أمر بالكتاب ، لأنه روى : أن القوم لما ظفروا بالكتاب قدموا المدينة ، ثم جمعوا أمير المؤمنين عليه السّلام وطلحة والزبير وسعدا وجماعة الأصحاب ، ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام ، فدخلوا على عثمان - والكتاب مع أمير المؤمنين عليه السّلام - فقال له : - أهذا الغلام غلامك ؟ قال :
نعم . والبعير بعيرك ؟ قال : نعم . قال : أفأنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : لا ، وحلف باللّه أنه ما كتب الكتاب ولا أمر به . فقال : فالخاتم خاتمك ؟ قال :
نعم . قال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ، ولا تعلم به ؟ .
وفي رواية أخرى : أنه لما واقفه قال له عثمان : أما الخط فخط كاتبي وأما الخاتم فعلى خاتمي . قال : فمن تتهم ؟ قال : أتهمك وأتهم كاتبي فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام مغضبا - وهو يقول - : بل هو أمرك . ولزم داره وقعد عن توسط أمره ، حتى جرى ما جرى في أمره « 1 » .
هامش
( 1 ) وموجز القصة : ان المصريين جاءوا إلى عثمان يشكون عاملهم عبد اللّه ابن أبي سرح ، فخيرهم عثمان فوقعت خيرتهم على محمد بن أبي بكر ، فكتب عهده ، وولاه . وخرج المصريون ومعهم عدد من المهاجرين والأنصار بصحبة محمد إلى مصر فبينما هم في الطريق إذا هم بغلام اسود على بعير - قاصدا إلى جهة مصر - فلحقه الطلب ، وفتشوه ، فإذا هو يحمل كتابا من عثمان إلى ابن أبي سرح بمضمون :
إذا اتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاقتلهم وأبطل كتابهم ، وقر على عملك حتى يأتيك رأيي ، فعندها اخذوا الكتاب ورجعوا إلى المدينة فجمعوا عليا وطلحة والزبير