تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الذميمة وطرائقهم القبيحة « 1 » .

[ استهتار سعيد بن العاص - والي الكوفة من قبل عثمان - بشؤون الدين ]

وأما سعيد بن العاص ، فإنه قال في الكوفة : انما السواد بستان لقريش تأخذ منه ما شاءت وتتركه ما شاءت ، حتى قالوا له : أتجعل ما أفاء اللّه علينا بستانا لك ولقومك ؟ ونابذوه . وأفضى ذلك إلى تسييره عن الكوفة ، والقصة مشهورة . ثم انتهى الأمر إلى منع أهل الكوفة سعيدا من دخولها ، فاضطر حينئذ إلى إجابتهم إلى ولاية أبي موسى ، فلم يصرف سعيدا مختارا ، بل ما صرفه - جملة - وانما صرفه أهل الكوفة عنهم « 2 » . فان قالوا : إنه أنكر الكتاب المتضمن لقتل محمّد بن أبي بكر وأصحابه
هامش
القصة لا يعدو في خطوطه العامة احتياج عبد اللّه لشيء من المال لضيق عطائه عن الوفاء بحاجته . وكان لديه من المباني الفقهية ما يسوغ له سد حاجته من بيت المال ، فأخذ مقدار حاجته منه وبما ان أبا الأسود لم يكن مرخصا من قبل الامام بدفع أكثر مما خصص له - وهو امين على هذا المال - ولم تكن في وجهة نظر ابن عباس ما يقنعه ، فقد وقعت بينهما ملاحاة لذلك ، كما تكشفها بداية الرواية حين قال له عبد اللّه لو كنت من البهائم كنت جملا . وكان من الطبيعي ان يكتب للامام بذلك ، وان يستوضح الامام منه وتدور بعض المراسلات بينهما في هذا الشأن . ولما وجد ابن عباس اصرار الامام على رايه أعاد المال إلى بيت المال ، ورضي عنه الامام وأبقاه على ولايته إلى أن استشهد . وقد اخذت هذه الحادثة بحدودها البسيطة ، فضخمت مع الزمن إلى أن بلغت ما بلغته على لسان رواة الطبري » . ( 1 ) في العقد الفريد 3 / 79 : « وكان كثيرا ما يولي بني أمية ممن لم يكن له من رسول اللّه صحبة . وكان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب محمد ( ص ) ، فكان يستعتب فيهم فلم يعزلهم » . ( 2 ) راجع - في تفصيل قصته - مروج الذهب للمسعودي 2 / 346 ط السعادة بمصر ، وشرح النهج لابن أبى الحديد 2 / 129 دار المعارف بمصر ، والاستيعاب - بترجمة سعيد - وتاريخ الطبري 5 / 88 والكامل لابن الأثير 3 / 67 .