حيث جعل عمر ذلك سبب عدوله عن النص عليه يوم الشورى وشرط عليه أن لا يحمل أقاربه على الناس ، ولا يؤثرهم لمكان القرابة بما لا يؤثر به غيرهم ، لكان ذلك صارفا قويا ، فضلا عن أن ينضاف إلى ذلك ما انضاف من افعالهم
هامش
- واكتب إلي برأيك فيما أحببت أنت إليه والسلام » . فكتب إليه علي ( ع ) : « اما بعد فمثلك نصح الامام والأمة ، وأدى الأمانة ، ودل على الحق ، وقد كتبت إلى صاحبك فيما كتبت إلي من امره . . . » . وكتب الإمام ( ع ) إلى ابن عباس في ذلك فأجابه ابن عباس : « اما بعد فان الذي بلغك باطل ، وإني لما تحت يدي ضابط قائم له ، وله حافظ ، فلا تصدق الظنون والسلام » ، فكتب إليه الإمام ( ع ) :
« اما بعد ، فأعلمنى ما اخذت من الجزية ، ومن اين اخذت ، وفيم وضعت ؟ » فكتب ابن عباس إليه يستقيله من منصبه : « اما بعد ، فقد فهمت تعظيمك مرزأة ما بلغك اني رزأته من بيت مال أهل هذا البلد ، فابعث إلى عملك من أحببت ، فانى ظاعن عنه والسلام » .
بهذا العرض وشبهه يسترسل عامة المؤرخين - وحتى المعاصرين منهم - ويقيم الأواخر على ما بناه الأوائل بلا فقه وتحقيق ومخض لمفارقات القصة - وكم فيها من مفارقات ؟ - .
ونحن - مع تسليم وثاقة السند - لا نريد نسف القصة من الجذور - كما فعل بعض المغالين في عظمة ابن عباس إلى ابعد الحدود - ولا نترك الموضوع على عواهنه ونسترسل مع المؤرخين بألسنة حداد وأقلام قاسية - كما فعله الآخرون - وعلى راس المتأخرين منهم الدكتور طه حسين في كتابه ( علي وبنوه ) .
ولا بد ان يكون للموضوع منشأ انتزاع - كما يقولون - ولو تمسك ببيت العنكبوت لضعفه وقلته ولكن كيف ، وما وجهة النظر لذلك ؟
من هنا ينطلق الحجة الأستاذ الحكيم برأيه بعد مخض القصة على صعيدها الطبيعي - لنقله عن مجلة النجف س 5 ع 6 - اكتفاء به : « . . . يبدو لي ان واقع