من هو حسن الظاهر عنده وعند الناس ، غير معروف باللعنة ، مشهور بالفساد ، ثم لما ظهر منه ما ظهر لم يحام عنه ولا كذب الشهود عليه وكابرهم ، بل عزله مختارا غير مضطر ، وكل هذا لم يجر في أمراء عثمان ، لأنا قد بيّنا كيف كان عزل الوليد وإقامة الحد عليه .
[ الاشكال بتولية أمير المؤمنين ( ع ) أبا موسى الأشعري بالتحكيم . والجواب عنه ]
فأما أبو موسى فان أمير المؤمنين عليه السّلام لم يولّه الحكم مختارا ، لكن غلب على رأيه وقهر على أمره ، ولا رأي لمقهور « 1 » .
هامش
خال أولاده - البحرين ، فشرب الخمر ، وشهد عليه بذلك الجارود سيد عبد القيس وأبو هريرة ، وبعد ان تلكأ أبو هريرة في شهادته ، وأراد عمر ان يحد الجارود لانفراده بالشهادة الصريحة طلب من عمر ان يرسل إلى هند بنت الوليد زوجة قدامة للشهادة فشهدت هند على زوجها بذلك فعندها أقام عمر على قدامة الحد بالمدينة
( 1 ) في شرح النهج لابن أبي الحديد - أثناء حديثه عن التحكيم - : « . . . فقال أهل الشام إنا قد رضينا واخترنا عمرو بن العاص ، وقال الأشعث والقرّاء الذين صاروا خوارج فيما بعد : قد رضينا نحن واخترنا أبا موسى الأشعري ، فقال لهم علي عليه السلام :
فاني لا ارضى بأبي موسى ولا أرى ان أولية ، فقال الأشعث وزيد بن حصين ومسعر بن فدكي في عصابة من القرّاء : إنا لا نرضى إلا به ، فإنه قد كان حذرنا ما وقعنا فيه ، فقال علي : فإنه ليس لي برضا . وقد فارقني وخذل الناس عني وهرب مني حتى امنته بعد اشهر ، ولكن هذا ابن عباس أولية ذلك . قالوا : واللّه ، ما نبالي : أكنت أنت أو ابن عباس ، ولا نريد إلا رجلا هو منك ومن معاوية سواء ليس إلى واحد منكما بأدنى من الآخر . قال علي عليه السلام : فاني اجعل الأشتر فقال الأشعث : وهل سعر الأرض علينا الا الأشتر ؟ . . . فقال علي عليه السلام قد أبيتم إلا أبا موسى ؟ قالوا نعم ، قال : فاصنعوا ما شئتم . . .
ويذكر - بعد ذلك - ابيات أيمن بن خزيم الأسدي التي بعثها إلى معاوية وهي :لو كان للقوم رأي يعصمون به * من الضلال رموكم بابن عباس