الوليد مع الساحر الذي كان يلعب بين يديه ويغر الناس بمكره وخديعته وان المعروف ب « جندب بن عبد اللّه الأزدي » امتعض من ذلك ودخل عليه فقتله وقال له : أحي نفسك إن كنت صادقا ، وأن الوليد أراد أن يقتل ( جندبا ) بالساحر حتى أنكر الأزد ذلك عليه فحبسه وأطال حبسه حتى هرب من السجن ، مشهورة معروفة « 1 » .
[ الاشكال بأن تولية النبي ( ص ) وعمر للوليد مما يدل على نزاهته . والجواب عنه ]
فان قيل : فقد ولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الوليد بن عقبة صدقة بني المصطلق ، وولاه عمر صدقة « تغلب » فكيف يدعون أن حاله في أنه لا يصلح للولاية كانت ظاهرة ؟
قلنا : لا جرم أنه غرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكذب على القوم حتى نزلت فيه الآية التي قدمنا ذكرها ، فعزله . وليس خطب ولاية الصدقة خطب إمارة الكوفة . فأما عمر فإنه لما بلغه قوله :
إذا ما شددت الرأس مني بمشوذ * فويلك مني تغلب ابنة وائل « 2 »
فأما عزله أمير المؤمنين عليه السّلام بعض أمرائه لما ظهر منه الحدث كالقعقاع ابن شور وغيره « 3 » ، وكذلك عزل عمر قدامة بن قطعون لما شهد عليه بشرب الخمر جلده « 4 » ، فإنه لا يشبه ما تقدم لأن كل واحد ممن ذكر لم يولّ إلا
هامش
( 1 ) الانساب للبلاذري 5 / 32 .
( 2 ) في لسان العرب - بمادة شوذ - : المشوذ : العمامة ، انشد ابن الاعرابي للوليد بن عقبة بن أبي معيط - وكان قد ولي صدقات تغلب - :إذا ما شددت الرأس مني بمشوذ * فغيك منى تغلب ابنة وائليريد : غيالك ما اطوله مني ، وقد شوذه بها .
( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 20 ط دار المعارف بمصر .
( 4 ) ملخص قصته - كما عن الإصابة برقم 7090 - ان عمر ولى قدامة - وهو