تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
حالهم قبل الولاية ، ( ليس ) بشيء يعوّل على مثله ، لأنه لم يولّ هؤلاء النفر إلا وحالهم مشهورة في الخلاعة والمجانة والتجرّم والتهتك . ولم يختلف اثنان في أن الوليد بن عقبة لم يستأنف التظاهر بشرب الخمر والاستخفاف بالدين على استقبال ولايته الكوفة ، بل هذه كانت سنته والعادة المألوفة منه . وكيف يخفى على عثمان - وهو قريبه ولصيقه وأخوه لأمه « 1 » - من حاله ما لا يخفى على الأجانب الأباعد . ولهذا قال له سعد بن أبي وقاص : ما أدري أحمقت بعدك أم كنت بعدي ؟ فقال له : ما حمقت بعدي ولا كنت بعدك ، ولكن القوم ملكوا فاستأثروا وملكنا فاستأثرنا . فقال سعد : ما أراك إلا صادقا « 2 » . وفي رواية أبى مخنف لوط بن يحيى : أن الوليد لما دخل الكوفة مر على مجلس عمرو بن زرارة اللخمي ، فوقف ، فقال عمرو : يا معشر بني أسد ، بئس ما استقبلنا به أخوكم ابن عفان من عدله أن نزع عنا ابن أبي وقاص الهيّن الليّن السهل القريب ، وبعث علينا أخاه الوليد الأحمق الماجن الفاجر قديما وحديثا فاستعظم الناس مقدمه ، وعزل سعد به ، وقالوا : أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمّد صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . وهذا تحقيق ما ذكرناه : من أن حاله كانت مشهورة قبل الولاية لا ريب فيها على أحد ، فكيف يقال : إنه كان مستورا عنده حتى ظهر منه ما ظهر . . وفي الوليد نزل قوله :
« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ »
« 4 »
هامش
( 1 ) وأمهما : اروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس . ( 2 ) الانساب للبلاذري 5 / 29 . ( 3 ) الانساب للبلاذري 5 / 32 بنفس المضمون . ( 4 ) سورة السجدة / 18 . راجع : أسباب النزول للواحدي 263 والرياض النضرة 206 وذخائر العقبى 88 وكفاية الكنجي 55 والدر المنثور 4 / 178 وغيرها