وقولهم : إنا لا ننصرف عن ولايته بأمور محتملة ، فقد بينا أنها ليست محتملة بما لا مزيد عليه .
[ الاشكال بأن للامام ان يجتهد رايه في الأمور المتعلقة به ، والجواب : بأنه اجتهاد في مقابل النص ، وهو باطل ]
وقولهم : معلوم أن للامام أن يجتهد رأيه في الأمور المنوطة به ، ويكون مصيبا وان أفضت إلى عاقبة مذمومة ، أول ما فيه : أنه ليس للامام ولا غيره أن يجتهد في أحكام الدين ، ولا أن يعمل فيها إلا على النصوص ، على ما بيناه
هامش
لما أنهت إلى سرف راجعة في طريقها إلى مكة لقيها عبد بن أم كلاب - وهو عبد بن أبي سلمة ينسب إلى أمه - فقالت له : مهيم ؟ قال : قتلوا عثمان رضى اللّه عنه فمكثوا ثمانيا ، قالت : ثم صنعوا ما ذا ؟ قال : اخذها أهل المدينة بالاجماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ، اجتمعوا على علي بن أبي طالب ، فقالت : واللّه ، ليت ان هذه انطبقت على هذه ان تم الأمر لصاحبك ، ردوني ، ردوني ، فانصرفت إلى مكة - وهي تقول : قتل واللّه عثمان مظلوما ، واللّه لأطلبن بدمه - . فقال لها ابن أم كلاب : ولم ؟ فو اللّه ان اوّل من امال حرفه لأنت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر . قالت : انهم استتابوه . ثم قتلوه وقد قلت وقالوا . وقولي الأخير خير من قولي الأول ، فقال لها ابن أم كلاب :منك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا : إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرؤ * يزيل الشبا ويقيم الصعر
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدرفانصرفت إلى مكة ، فنزلت على باب المسجد ، فقصدت للحجر ، فسترت ، واجتمع إليها الناس ، فقالت : يا أيها الناس ، ان عثمان رضى اللّه عنه قتل مظلوما ، وو اللّه لأطلبن بدمه » . وذكر ذلك أيضا عامة المؤرخين من الفريقين .