ولو سلمنا الاجتهاد ، لا شك أن هاهنا أمورا لا يسوغ فيها الاجتهاد ، حتى يكون من خبّرنا بأنه اجتهد فيها غير مصدّق ، ونحن نبيّن تفصيل هذه الجملة فيما بعد ان شاء اللّه .
[ الاشكال بأن ولاة عثمان لم يكونوا - حين ولاهم - فسقة أو لم يكن عالما بفسقهم . والجواب عنه باثبات ذلك في المقامين ]
فان قالوا : ما ذكرتموه من توليه من لا تجوز توليته ، فقد علمنا أنه لا يمكن أن يدعى : أنه حين استعملهم علم من أحوالهم خلاف الستر والصلاح ، لأن الذي ثبت عنهم من الأمور حدث من بعد . ولا يمتنع كونهم في الأول مستورين في الحقيقة أو مستورين عنده . وإنما كان يجب تخطئته لو استعملهم - وهم في الحال لا يصلحون لذلك - .
فان قلتم : لما علم بحالهم كان يجب أن يعزلهم . قيل : كذلك فعل ، لأنه استعمل الوليد بن عقبة قبل ظهور شرب الخمر منه ، فلما شهدوا عليه بذلك جلده الحد ، وضربه . وقد روي مثله عن عمر ، لأنه ولى قدامة بن مظعون بعض أعماله ، فشهدوا عليه بشرب الخمر ، فأشخصه وجلده الحد ، فإذا عدّ ذلك في فضائل عمر لم يجز أن يعد ما ذكر في الوليد في معايب عثمان . وقد ولى أمير المؤمنين عليه السّلام القعقاع بن سور على « نيسان » فاخذ مالها ولحق بمعاوية وكذلك فعل الأشعث بن قيس بمال « آذربيجان » وولى أبا موسى « الحكم » فكان منه ما كان . ولا يجب أن يعاب بفعل غيره . ويقال : انه لما أشخصه أقيم عليه الحد بمشهد أمير المؤمنين عليه السّلام . واعتذر من عزله سعد بن أبي وقاص بالوليد :
بأن سعدا شكاه أهل الكوفة ، فأداه اجتهاده إلى عزله بالوليد . وأما سعيد بن العاص فإنه عزله عن الكوفة وولى مكانه أبا موسى ، وكذلك عبد اللّه بن أبي سرح عزله وولى مكانه محمّد بن أبي بكر . ولم يظهر له في باب مروان ما يوجب أن يصرفه عما كان يستعمل فيه .
قيل لهم : اعتذاركم من ولاة الفسقة : بأنه لم يكن عالما بذلك من