[ الجواب عن قول عائشة « قتل واللّه مظلوما » بالرد والمعارضة بين أقوالها في عثمان مدحا وقدحا ]
وما روي عن عائشة من قولها : « قتل واللّه مظلوما » فأقوال عائشة فيه معروفة معلومة ، واخراجها قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وهي تقول : هذا قميصه عليه السلام لم يبل ، وقد بليت سنته « 1 » - إلى غير ذلك ، وقولها : « اقتلوا نعثلا فقد كفر » « 2 » وغير ذلك مما هو معروف مسطور .
فأما مدحها له وثناؤها عليه ، فإنما كانا لما سمعت انتقال الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . والسبب فيه معروف « 3 » ، وقد وقف عليه وقوبل بين كلامها فيه - متقدما ومتأخرا « 4 » .
وقولهم : لا يمتنع أن يتعلق باخبار الآحاد في ذلك لأنها في مقابلة ما يدعونه مما طريقه - أيضا - الآحاد ، فواضح البطلان ، لأن إطباق الصحابة أهل المدينة - إلا من كان في الدار معه - على خلافه ، وأنهم كانوا بين مجاهد ومقاتل ومبارز ، وبين مقاعد خاذل ، معلوم ضرورة لكل من سمع الاخبار فكيف يدعى أنه من جهة الآحاد ، حتى يعارض باخبار شاذة نادرة ؟ وهل هذه إلا مكابرة ظاهرة ؟
هامش
( 1 ) فعن ابن أبي الحديد في شرح النهج : « قال كل من صنف في السير والأخبار : ان عائشة كانت من أشد الناس على عثمان ، حتى أنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول اللّه فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليها : هذا ثوب رسول اللّه لم يبل وعثمان قد ابلى سنته . . . » .
( 2 ) في اللسان : نعثل : رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية ، قيل :
إنه كان يشبه عثمان ( رض ) .
( 3 ) وهو حقدها وغيرتها عليه لفرط حب النبي ( ص ) له ، وكثرة جلوسه ونجواه معه حتى أنها كلما دخلت على النبي ( ص ) في غلس من الليل وجدته يناجي عليا ( ع ) ولحقدها أيضا على الزهراء ( ع ) اثر محسوس . راجع : كتب التاريخ للفريقين .
( 4 ) في تاريخ الطبري - حوادث سنة 36 - « . . . ان عائشة رضي اللّه عنها