تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
متيقنا . ولا يصح ما ذكروه فيمن ثبتت عدالته على القطع ووجب توليه على الباطن ، ولا يجوز أن يؤثر في حاله ما يقتضي الظن لأن الظن لا يقابل العلم ، والدلالة لا تقابل الامارة . فان قالوا : لم نرد بقولنا : ( إلا بأمر متيقن ) أن كونه حدثا متيقن ، وإنما أردنا تيقن وقوع الفعل بنفسه . قلنا : الأمران سواء في باب غلبة الظن فيهما ، ولهذا يؤثر في عدالة من تقدمت عدالته - عندنا - على سبيل الظن - أقوال من يخبرنا عنه بارتكاب القبائح إذا كانوا عدولا ، وإن كانت أقوالهم لا تقتضي اليقين ، بل يحصل - عندنا - غالب الظن ، فكيف نرجع عن ولاية من توليناه على الظاهر بوقوع أفعال منه يقتضي ظاهرها خلاف الولاية ، ونحن إنما قلنا بعدالته في الأصل على سبيل الظاهر ، ومع التجويز لان يكون ما وقع منه في الباطن قبيحا ، لا يستحق به التولي والتعظيم . ألا ترى : أن من شاهدناه يلزم مجالس العلم ويكرر تلاوة القرآن ويدمن الصلاة والصيام والحج يجب أن نتولاه ونعظمه على الظاهر ، وإن جوزنا أن يكون جميع ما وقع منه باطنه فيه خبيث ، وغرضه في فعله قبيح ، فلم نتولّه إلّا على الظاهر ، ومع التجويز فكيف لا نرجع عن ولايته بما يقابل هذه الطريقة ؟ فأما من غاب عنا - وقد تقدمت له أحوال تقتضي الولاية - فيجب أن نستمر على ولايته ، وإن جوزنا مع الغيبة أن يكون منتقلا عن الأحوال الجميلة التي عهدناها منه ، لأن هذا التجويز محض لا ظاهر معه يقابل ما تقدم من الظاهر الجميل ، وهو بخلاف ما ذكرناه من مقابلة الظاهر للظاهر ، وإن كان في كل واحد من الأمرين تجويز ، وقد أصابوا في قولهم : إن ما يحتمل لا يجوز أن ينتقل له عن التعظيم والتولي ، إن أرادوا بالاحتمال ما لا ظاهر له . فأما ما له ظاهر - ويجوز مع ذلك أن يكون الأمر فيه بخلاف
تلخيص الشافي — صفحة 60 | الشيخ الطوسي