تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الظن عند ظهور أمارات سوء الظن منه ، لأن كل ذلك مظنون غير معلوم .

[ الاشكال بأن عمر لو أراد - بقصة الشورى - النص الضمني على عثمان ، فما كان يمنعه من النص الصريح ؟ والجواب عنه بأن ذلك منه لباقة ومراوغة ]

وقولهم : لو أراد ذلك ما منعه من النص على عثمان مانع كما لم يمنع أبا بكر من النص عليه ، ( ليس ) بشيء ، لأنه فعل ما يقوم مقام النص على من أراد إيصاله إليه ، وصرفه عمّن أراد صرفه عنه من غير شناعة التصريح ، وحتى لا يقال فيه ما قيل في أبي بكر ، ويراجع في نصه كما روجع أبو بكر « 1 » ، ولم يتعسف أبعد الطريقين وغرضه يتم من أقربهما . وقولهم : إن العدول من الستة إلى الأربعة ليس يتناقض ( كلام ) على من يقول : إن ذلك يناقض ، ونحن لا نقول ذلك . وقولهم : إن الأمور المستقبلة لا تعلم وانما تحصل فيها إمارة ردا لما يقال : إن عمر كان يعلم أن عليا وعثمان لا يجتمعان وأن عبد الرحمن يميل إلى عثمان ( كلام ) في غير موضعه ، لأن المراد بذلك الظن لا العلم وان عبّر عن الظن بالعلم فعلى ضرب من التجوز يستعمله المتكلمون وخصومنا أبدا يستعملون ذلك . وقد سبق إلى هذا أمير المؤمنين عليه السّلام حين قال للعباس شاكيا إليه : ذهب واللّه الأمر منا لأن سعدا لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان فأحدهما مختار صاحبه لا محالة ، وان الزبير وطلحة معي فلن انتفع بذلك إذا كان ابن عوف في الثلاثة الآخرين . وقولهم : إن عبد الرحمن كان زاهدا في الأمر والزاهد أقرب إلى التثبت فقد بينا وجه اظهاره للزهد فيه وانه جعله الذريعة إلى مراده به . وقولهم : إن الضعف الذي وصفه به إنما أراد به الضعف عن القيام بالإمامة لا ضعف الرأي ، فهب أن الأمر كذلك ، أليس قد جعله أحد من يجوز أن
هامش
( 1 ) وذلك حينما انتقده طلحة في استخلافه عمر بقوله : « ما تقول لربك إذ وليت علينا فظا غليظا » راجع : تلخيص الشافي 2 / 149 .