تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
من السيرة فيهم بسيرة الرجلين ، وعلم أنه عليه السّلام لا يتمكن من أن يقول : سيرتهما لا تلزمني ، لئلا ينسب إلى الطعن عليهما ، وكيف يلزم غيرهما سيرتهما وكل واحد منهما لم يسر بسيرة الآخر ، بل اختلفا وتباينا في كثير من الأحكام « 1 » - هذا بعد أن قال لأهل الشورى : وثقوا إلي من أنفسكم بأنكم ترضون باختياري إذا أخرجت نفسي ؟ فأجابوه - علي ما رواه أبو مخنف باسناده - إلى ما عرض عليهم ، إلا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنه قال : أنظر ، لعلمه بما يجرّ هذا المكر إليه حتى أتاهم أبو طلحة ، فأخبره عبد الرحمن بما عرض وبإجابة القوم إياه إلا عليا عليه السّلام ، فأقبل أبو طلحة على علي عليه السّلام فقال : يا أبا الحسن ، إن أبا محمّد ثقة لك وللمسلمين ، فما بالك تخالفه ؟ وقد عدل بالأمر عن نفسه ، ولن يتحمل المأثم لغيره . فأحلف علي عليه السّلام عبد الرحمن بن عوف ألّا يميل إلى هوى ، وأن يؤثر الحق ويجتهد للأمة ولا يحابي ذا قربى به ، فحلف له « 2 » ، وهذا غاية ما تمكن منه أمير المؤمنين عليه السّلام في الحال ، لأن عبد الرحمن لما أخرج نفسه من الأمر فظنت به الجماعة الخير وفوضوا إليه الاختيار ، لم يقدر أمير المؤمنين على أن يخالفهم وينقض ما اجتمعوا عليه . وكان أكثر ما يمكن منه أن أحلفه وصرّح بما يخالف من جهته من الميل إلى الهوى وايثار القرابة ، غير أن ذلك كله لم يغن شيئا .

[ الاشكال بدخول أمير المؤمنين ( ع ) في الشورى ، ودلالة ذلك على عدم النص عليه بالإمامة ، والجواب عنه ]

وما يقولونه في هذا الموضع من تعلقهم بدخول أمير المؤمنين في الشورى
هامش
( 1 ) كميراث الجد ، والمتعتين ، وعدم توريث العجم ، وتقسيم العطاء وصلاة التراويح وغيرها كثير - كما مضى ويأتي عليك - ( 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري : 5 / 21 ( أمر الشوري ) .