وتخبرهم أنك أولى بالنبي صلّى اللّه عليه وآله في الفضل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتظاهرين عليك ، فان أجابك عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة فان دانوا لك ، كان لك ما أحببت ، وإن أبوا قاتلتهم ، فان ظهرت عليهم فهو سلطان اللّه الذي آتاه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وكنت أولى به إذ ذهبوا به منك ، فرده اللّه إليك ، وان قتلت في طلبه قتلت شهيدا وكنت أولى بالعذر عند اللّه في الدنيا والآخرة . فقال لي : أو تراه كان تابعي من كل مائة عشرة ؟ فقلت له : أرجو ذلك ، قال : لكني لا أرجو ذلك ولا واللّه من مائة اثنان وسأخبرك من أين ذلك : إن الناس إنما ينظرون إلى قريش فيقولون : هم قوم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقبيلته وان قريشا ينظرون فينا فيقولون : ترون أن لهم بنبوتهم فضلا على سائر قريش ، ويرون أنهم أولياء هذا الأمر دون قريش والناس ، وانهم لو ولّوه لم يخرج هذا السلطان منهم إلى أحد منكم أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا واللّه لا يدفع هذا السلطان ، قريش طائعة إلينا ابدا ، قال : فقلت :
أفلا ارجع إلى مصر ، فأخبر الناس بمقالتك هذه وادعوا الناس إليك ؟ فقال :
يا جندب ليس هذا زمان ذلك ، فرجعت ، فكنت كلما ذكرت للناس شيئا من فضل علي عليه السّلام زبروني وقهروني حتى رفع ذلك من قولي إلى الوليد بن عقبة فبعث إلي فحبسني « 1 » .
وهذه الجملة التي أوردناها قليل من كثير ، وإن الخلاف كان واقعا والرضا كان مرتفعا ، وإن الأمر إنما تم بالحيلة والمكر والخداع ، فأول شيء مكر به عبد الرحمن : أنه ابتدأ فأخرج نفسه من الأمر ليتمكن من صرفه إلى من يريد وليقال : إنه لولا إيثاره الحق وزهده في الولاية لما أخرج نفسه ، ثم عرض على أمير المؤمنين عليه السّلام ما يعلم أنه لا يجيب إليه ولا تلزمه الإجابة إليه
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 172 ط مصر قديم .