يا مقداد ، اتق اللّه ، فاني خائف عليك الفتنة . ثم أتى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال :
أتقاتل ، فنقاتل ؟ فقال عليه السّلام : فيما نقاتل ؟ « 1 » .
وتكلم أيضا عمّار - فيما رواه أبو مخنف - فقال : يا معشر قريش ، أين تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ؟ تحولونه هاهنا مرة ، وهاهنا مرة ، أم واللّه ما أنا بآمن أن ينزعه اللّه منكم ، فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله . فقال له هشام بن الوليد : يا ابن سمية ، لقد عدوت طورك وما عرفت قدرك . وما أنت وما رأته قريش لأنفسها لأنك لست في شيء من أمرها وإمارتها ، فتنح عنها . وتكلمت قريش بأجمعها وصاحت بعمار وانتهرته فقال : الحمد للّه ما زال أعوان الحق قليلا « 2 » .
وروى أبو مخنف أيضا : أن عمارا قال في ذلك اليوم :
يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وأتى منكر
أم واللّه لو أن لي أعوانا لقاتلتهم . وقال لأمير المؤمنين عليه السّلام : واللّه لئن قاتلتم بواحد لأكونن ثانيا . قال عليه السّلام : واللّه ما أجد أعوانا ، ولا أحب أن أعرضكم لما لا تطيقون « 3 » .
وروى أبو مخنف عن عبد الرحمن ابن جندب عن أبيه قال : دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكنت حاضرا بالمدينة ، فإذا هو واجم كئيب فقلت : ما أصاب قوم صرفوا عنك هذا الأمر ؟ فقال : صبر جميل ، قلت : سبحان اللّه ، إنك لصبور ، قال : فأصنع ما ذا ؟ قلت : تقوم في الناس فتدعوهم إلى نفسك ،
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 194 ط دار المعارف بمصر ، والعقد الفريد 4 / 280 ، والكامل لابن الأثير 29 - 30 ، ومروج الذهب للمسعودي 1 / 440
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 194 ط دار المعارف بمصر ، والعقد الفريد 4 / 280 ، والكامل لابن الأثير 29 - 30 ، ومروج الذهب للمسعودي 1 / 440
( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 172 ط مصر قديم