فيمن له لطف معلوم ، كالتكليف مع فقد القدرة والآلة ، ووجود الموانع ، وأن من لم يفعل له اللطف - ممن له لطف معلوم - غير متمكن من الفعل ، كما أن الممنوع غير متمكن .
وقد بينا - فيما تقدم - : أن الذي يجب أن يجاب به عن السؤال الذي ذكرناه في علة الاستتار عن أوليائه : أنه لا يجب القطع على استتاره عن جميع أوليائه غير أن من يقطع على استتاره عنهم أقرب ما يقال عنه ما تقدم ذكره : من أن هذا الباب لا يجب العلم به على سبيل التفصيل ، وأن العلم على سبيل الجملة فيه كاف . ولا بد أن تكون علة الغيبة عن أوليائه مضاهية لعلة الغيبة عن الأعداء من أنها لا تقتضي سقوط التكليف عنهم ، ولا تلحق اللائمة بمكلفهم ولا بد أن يكونوا متمكنين من دفعها وازالتها ، فيظهر لهم . وعلى هذا القدر أولى ما علل به : أن الامام إذا ظهر ولا يعلم شخصه وعينه من حيث المشاهدة ، فلا بدّ من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه والمعجز - لكون دلالة طريقه الدليل - يجوز أن تعترض فيه الشبهة ، فيعتقد أنه كذاب فيشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه .
[ الاشكال بأن الولي لا تقصير له في غيبة الامام ، وانما التقصير في العدو والجواب عنه ]
فان قيل : أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الامام لأجل هذا المعلوم من حاله ، وأي قدرة له على النظر فيما يظهر له الامام معه ، وإلى أي شيء يفزع في تلافي ما يوجب غيبته ؟
قلنا : ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه وامكان تلافيه ، لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الامام قصّر في النظر في معجزه ، فإنما أتى في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز والممكن والدليل من ذلك وما ليس بدليل . ولو كان من ذلك على قاعدة صحيحة ، لم يجز أن يشتبه عليه معجز الامام عند ظهوره له ، فيجب عليه تلافي هذا التقصير واستدراكه .