[ الاشكال على عصمته ( ع ) بأنه تولى إلى المأمون ، وذلك ينافي العصمة . والجواب عن ذلك ]
فان قيل : كيف تدعون إمامته وعصمته - وقد ظهر منه ما ينافي العصمة من تولى العهد للمأمون ، فان تلك جهة لا يستحق الإمامة منها وفي ذلك إيهام فيما يتعلق بالدين .
قلنا : كلما مضى من الكلام في أسباب دخول أمير المؤمنين عليه السّلام في الشورى « 1 » فهو بعينه سبب في هذا الموضوع بعينه . وجملته : أن صاحب الحق له أن يتوصل إليه من كل جهة وسبب ، لا سيّما إذا كان يتعلق بذلك الحق تكليف عليه ، فإنه يصير واجبا عليه التوصل والتحمل والتصرف في الإمامة ، ويستحق الرضا عليه السّلام بالنص من آبائه . فإذا دفع عن ذلك - وجعل إليه من وجه آخر أن يتصرف فيها - وجب عليه أن يجيب إلى حقه . وليس في هذا إيهام لأن الأدلة الدالة على استحقاقه عليه السّلام الإمامة بنفسه تمنع من دخول الشبهة بذلك ، ولو كان فيه ما يقتضي الايهام ألجأه دفع الضرورة إليه ، كما حملته وآباءه على اظهار مبايعة الظالمين ، والقول بإمامتهم . ولعله عليه السّلام أجاب إلى ولاية العهد للتقية والخوف ، لأنه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك وحمله عليه ، فيفضي الأمر إلى المباينة والمجاهرة ، والحال لا يقتضيها . وهذا بيّن بحمد اللّه
هامش
( 1 ) راجع : تلخيص الشافي 2 / 150 .