شيعتنا وأهل مودتنا فلو كنت بالحزم في أمر الدنيا أعمل ولسلطانها أربص وأنصب ما كان معاوية بأبأس مني باسا ولا أشد شكيمة ولا أمضى عزيمة ولكني أرى غير ما رأيتم ، وما أردت بما فعلت إلا حقن الدماء فارضوا بقضاء اللّه ، وسلموا لأمره ، والزموا بيوتكم وامسكوا - أو قال - : كفوا أيديكم حتى يستريح البر أو يستراح من الفاجر » « 1 » وهذا كلام منه عليه السّلام يشفي الصدور ويذهب بكل شبهة في هذا الباب .
وقد روي : أنه عليه السّلام لما طالبه معاوية بأن يتكلم على الناس ويعلمهم ما عندهم في هذا الباب ، قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال :
إن أكيس الكيس التقى ، وأحمق الحمق الفجور ، أيها الناس ، إنكم لو طلبتم بين ( جابلق وجابرس ) « 2 » رجلا جده محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما وجدتموه
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 163 - 164 بنفس المضمون .
( 2 ) جابلق - بالباء الموحدة المفتوحة وسكون اللام : روى أبو روح عن الضحاك عن ابن عباس : ان جابلق مدينة بأقصى المغرب ، وأهلها من ولد عاد ، وأهل جابرس من ولد ثمود ، ففي كل واحدة منهما بقايا ولد موسى ( ع ) ، كل واحدة من الأمتين . ولما بايع الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية ، قال عمرو بن العاص لمعاوية قد اجتمع أهل الشام والعراق ، فلو أمرت الحسن ان يخطب فلعله يحصر ، فيسقط من أعين الناس ، فقال : يا ابن أخي ، لو صعدت وخطبت وأخبرت الناس بالصلح ! قال : فصعد المنبر ، وقال - بعد حمد اللّه والصلاة على رسوله ( ص ) - : أيها الناس إنكم لو نظرتم ما بين جابرس وجابلق . . . الخ خطابه جابرس : مدينة بأقصى الشرق ، يقول اليهود : إن أولاد موسى ( ع ) هربوا إما في حرب طالوت أو في حرب بخت نصر ، فسيرهم اللّه وانزلهم بهذا الموضع ، فلا يصل إليهم أحد ، وانهم بقايا المسلمين . . . » .
( عن معجم البلدان - نفس المادة )