المعلوم : أن اللّه تعالى لم يقتله على الحقيقة ، فإضافة الفعل إليه لا يكون إلا بمعنى الحكم أو الرضا ، وليس يمتنع أن يكون مما حكم اللّه به وحكم هو به ما لم يتوله بنفسه ، ولا وازر عليه ، ولا شايع فيه .
وليس لأحد أن يقول : هذا ينافي قوله « ما أحببت قتله ولا كرهته » وكيف يكون من حكم اللّه وحكمه أن يقتل وهو لا يحب قتله - ( وذلك ) :
انه يجوز أن يريد بقوله : ما أحببت قتله ولا كرهته : ان ذلك لم يكن مني على سبيل التفصيل ، ولا خطر لي ببال ، وإن كان على سبيل الجملة يجب قتل من غلب المسلمين على أمورهم ، وطالبوه بأن يعتزل امرهم فامتنع من ذلك ، ويكون فائدة هذا الكلام التبرؤ من مباشرة قتله ان كانوا تعمدوا القتل ، ولم يقع على سبيل الممانعة ، وهو غير مقصود ، ويعنى بقوله : ما كرهته . انى لم أكرهه على كل حال ومن كل وجه .
فان قيل : قوله عليه السّلام : اللّه قتله وأنا معه : المراد أماته ، وسيميتني لأنه لا يمتنع أن تكون الجراح التي كانت بآلته ما كانت تأتي على نفسه فأماته اللّه تعالى .
قيل : هذا بعيد من الصواب ، لأن لفظة ( أنا ) لا تكون كناية عن المفعول وانما تكون كناية عن الفاعل . ولو أراد ما ذكروه لكان يقول :
وإياي معه . وليس له أن يقول : انا نجعل قوله « وانا معه » مبتدأ محذوف الخبر ويكون تقدير الكلام : وانا معه مقتول ، وذلك : لأن هذا ترك الظاهر وإحالة على ما ليس فيه . والكلام - إذا أمكن حمله على معنى يستقل ظاهره به من غير تقدير وحذف - كان أولى مما يتعلق بمحذوف ، على أنهم إذا جعلوه مبتدأ وقد رووا له خبرا لم يكونوا بأن يقدروا ما يوافق مذاهبهم بأولى ممن قدر خلافه وجعل بدلا من لفظه ( مقتول ) المحذوفة - لفظة : معين أو ظهير . وإذا تكافأ
تلخيص الشافي — صفحة 129
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٢٩