تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ، فقال له أبو ذر : إني نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشني ، فقال عثمان : كذبت ولكنك تريد الفتنة - وتحبها ، قد انفلت الشام منك علينا ، فقال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام ، فقال له عثمان : ما لك ولذلك لا أم لك ، فقال أبو ذر : واللّه ، ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فغضب عثمان ، فقال : أشيروا عليّ في هذا الشيخ الكذاب : إما أن أضربه أو احبسه أو اقتله ، فإنه قد فرّق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام ، فتكلم علي عليه السّلام - وكان حاضرا - : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : « فان يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ان اللّه لا يهدي من هو مسرف كذاب » . فأجابه عثمان بجواب غليظ لم أحب ذكره فأجابه عليه السّلام بمثله « 1 » ثم إن عثمان حظر على على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه . فمكث بذلك أياما ، ثم أتي به ، فلما وقف بين يديه ، قال : ويحك ، يا عثمان ، أما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورأيت أبا بكر وعمر ؟ هل رأيت هذا هديهم ؟ إنك لتبطش بي بطش جبار . فقال : اخرج عنا من بلادنا ، فقال أبو ذر : ما أبغض إليّ جوارك ، فإلى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ؟ قال : أفأخرج إلى الشام أرض الجهاد ؟ فقال : إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها ، أفأردك إليها ؟ قال : أفأخرج إلى العراق ؟ قال : لا ، قال : فلم ؟ قال : تقدم على قوم أهل شبه وطعن على الأئمة ، قال : أفأخرج إلى مصر ؟ قال : لا ، قال : فإلى أين أخرج ؟ قال : إلى حيث شئت ؟ فقال أبو ذر :
هامش
( 1 ) من جملة كلامه ( ع ) لعثمان يا عثمان اتق اللّه : فإنك سيرت رجلا صالحا من المسلمين ، فهلك في تسييرك . بم أنت الآن تريد ان تنفى نظيره . فأجابه عثمان : أنت أحق بالنفي منه . فقال علي ( ع ) : رم ذلك إن شئت . ويغضب عثمان فيقول له : اسكت بفيك التراب ، ويرد عليه الإمام ( ع ) نفس الكلمة ( راجع : تاريخ اليعقوبي وغيره )