هامش
ممقر مر على أعدائه * وعلى الأدنين حلو كالعسلكان من الشعراء المتفوقين في الجاهلية ، حتى أنه كان يعد نفسه بعد امرئ القيس وطرفة في المرتبة ، وكان من ذوي المعلقات ، مطلع معلقته :عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامهاكان كالديمة الوطفاء في الكرم ، حتى آلى على نفسه ان لا تهب الصبا إلا وينحر ويطعم .
وعرف بالتدين والاتصال باللّه أيام الجاهلية ، فلم يذكر صنما في شعره ، ولا دعا لغير عبادة اللّه تعالى ، حتى إذا ما أدرك الاسلام اجهر باسلامه بعد وقعة أحد حينما بعثه قومه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله لتطلع خبره ، فرجع إليهم - وقد اسلم على يده وهو يحفظ سورا من القرآن ويحدثهم بالبعث والحشر ، ومفاهيم الاسلام - حتى عد من الصحابة ومن المؤلفة قلوبهم ، وترك الشعر بعد اسلامه ، قيل : انه لم يقل بعد إسلامه إلا بيتا واحدا . وهو قوله :ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالحوهاجر بعد ذلك إلى الكوفة أيام عمر بن الخطاب ، وأثبت اسمه في ديوان العطاء ، وكان - أثناء اقامته بالكوفة - يعد من القراء للقرآن الكريم ، ويقضي أكثر أوقاته في المسجد أو عاكفا على قراءة القرآن وبين رحبة أصدقائه ، أو يسمر عند الوالي حتى مات سنة 41 ه ، ودفن في الكوفة .
له ديوان شعر كبير طبع أخيرا - في الكويت باخراج جميل وتحقيق متقن بشرح الطوسي .
وهذا البيت المشار إليه في المتن من قصيدة تشتمل على 20 بيتا كما في ديوانه مطلعها :بلينا وما تبلى النجوم الطوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع