[ الاشكال بأن المراد من « الركوع » في الآية محض الخضوع . والجواب عنه بالاستشهاد بكلام الخليل بن أحمد ]
فان قيل : ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله :
« وَهُمْ راكِعُونَ »
: وهم خاضعون ، دون أن يكون المراد : هو الفعل المخصوص في الصلاة . وهذا أولى لأن الغرض بالآية مدح من يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ، وليس من المدح إيتاء الزكاة في حال الركوع ، بل ذلك نقصان في الصلاة ، وربما كان قطعا لها وإنما يكون المدح إذا أقام الصلاة وآتى الزكاة على غاية ما يمكن من الخضوع والتواضع . . .
يقال له : حمل لفظ الركوع على التواضع والخضوع تشبيه ومجاز ، لأن الركوع لا يفهم منه في اللغة والشرع معا إلا التطأطؤ المخصوص ، دون التواضع والخضوع . وقد ذكر ذلك صاحب ( العين ) « 1 » فقال : كل شيء ينكب لوجهه
هامش
( 1 ) هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي ( 100 - 170 ه ) .
كان إمام اللغة في عصره . وهو الذي استخرج علم العروض . وحصر اقسامه في خمسة عشر بحرا : كالطويل ، والمديد ، والبسيط ، والوافر ، والكامل ، والهزج والرجز ، والرمل ، والسريع ، والمنسرح ، والخفيف ، والمضارع ، والمقتضب والمجتث ، والمتقارب .
وأزاد الأخفش وزنا آخر سماه الخبب ، فتمت أوزان الشعر ستة عشر وزنا مذكورة تفصيلا في كتب العروض .
كان له اطلاع بكثير من العلوم حتى علم الموسيقى فقد ألف فيه رسالة خاصة .
كان على جانب عظيم من العقل والكياسة ، فقيل : اجتمع هو وعبد اللّه بن المقفع ليلة يتحدثان إلى الغداة ، فلما تفرقا ، قيل للخليل : كيف رأيت ابن المقفع ؟
فقال : رأيت رجلا علمه أكثر من عقله . وقيل لابن المقفع : كيف رايت الخليل ؟
قال : رأيت رجلا عقله أكثر من علمه » .
قال النضر بن شميل : « ما رأى الراءون مثل الخليل ، ولا رأى الخليل