في لفظة ( غائط ) وما أشبهها « 1 » .
[ حمل الآية على بعض المؤمنين - وهم أهل البيت - أولى لأنه مجاز مشهور ]
على أنا لو سلمنا : أن استعمال لفظة ( الذين ) في الواحد مجاز وعلى وجه العدول عن الحقيقة - لكنا - بحمل الآية على هذا الضرب من المجاز - أولى منكم - بحملها على أحد المجازين الذين ذكرتموهما في السؤال ، من وجهين :
أحدهما - أن المجاز الذي له شاهد في الاستعمال وجرت عادة أهل اللسان باستعماله أولى مما لم يكن بهذه الصفة . وقد بيّنا الشاهد باستعمال مجازنا من القرآن والخطاب ، وأنه لقوته وظهوره قد كاد يلحق بالحقيقة « 2 » . وليس يمكن المخالف أن يستشهد في استعمال مجازه - لا قرآنا ولا سنة ولا عرفا - لأن خلوّ سائر الخطاب من استعمال مثل قوله تعالى :
« وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ »
إلا على معنى « يؤتون الزكاة في حال الركوع » ظاهر . وكذلك خلوّه من استعمال لفظة ( إنما ) إلا على وجه التخصيص ، وان وجدت هذه اللفظة فيما يخالف ما ذكرناه ، فليس يكون إلا على وجه الشذوذ والمجاز .
( و ) لا بد أن يكون هناك شبه قوى بما يختص بالصفة ، ولا يثبت إلا له ، حتى يكون المسوّغ للاستعمال قوة الشبه بما يبلغ الغاية في الاختصاص .
والوجه الآخر - أنا إذا حملنا الآية على أحد المجازين اللذين في خبر المخالف ليصح تأوّلها على معنى الولاية في الدين دون ما يقتضي وجوب الطاعة
هامش
( 1 ) فان كلمة ( غائط ) في اللغة : معناها المكان المنخفض من الأرض ، ولكن نقلها العرف إلى المعنى المشهور ، حتى هجر المعنى اللغوي . وقس على هذه الكلمة كثيرا من الكلمات المصطلحة ، فربما يغلب العرف عليها فيسيطر على معانيها اللغوية حتى تهجر .
( 2 ) ويقال له : المجاز المشهور ، بعرف البيانيين ، وهو عندهم - يتقدم على الحقيقة المهجورة في باب التعارض .