الفعل الواقع في تلك الحال ، فيجري اللفظ على وجه الاستقبال ، وهو الحقيقة .
بل الظاهر من مذاهب المتكلمين في القرآن : أن اللّه تعالى أحدثه في السماء قبل نبوة النبي عليه وآله السّلام بمدد طوال .
وعلى هذا المذهب ، لم يجر لفظ الاستقبال في الآية إلا على وجهه ، لأن الفعل المخصوص عند إحداث القرآن في الابتداء لم يكن إلا مستقبلا . وإنما نحتاج - إذا كان القول في القرآن على ما حكيناه - إلى تناقل ألفاظه الواردة بلفظ الماضي فيما نعلم أنه وقع مستقبلا ، وإلا فما ذكر بلفظ الاستقبال لا حاجة بنا إلى تأويل ، لوقوعه على وجهه .
فأما لفظة ( الذين ) فإنها - وان كانت موضوعة في الأصل للجمع دون الواحد - فغير ممتنع أن يكون بالعرف وكثرة الاستعمال قد دخلت في أن تستعمل في الواحد المعظم - أيضا - على سبيل الحقيقة « 1 » . يدل على ذلك :
أن قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ »
« 2 » و
« إِنَّا أَرْسَلْنا »
« 3 » و
« لَقَدْ أَرْسَلْنا »
« 4 » وما أشبه هذا من الألفاظ لا يصح أن يقال : إنه مجاز . وكذلك قول أحد الملوك : نحن الذين فعلنا كذا ، لا يقال : إنه خارج عن الحقيقة لان العرف قد ألحقه ببابها . ولا شك في أن العرف يؤثر هذا التأثير ، كما أثر
هامش
( 1 ) على سبيل الوضع التخصصي وهو ما كان بكثرة الاستعمال - بقرائن - حتى يستغني - أخيرا - عنها ، ويتمحض للمعنى المراد ، لا التخصيصي الذي هو بالوضع - رأسا - .
( 2 ) وتكملة الآية :« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »الحجر : 9
( 3 ) المزمل / 15
( 4 ) الحديد / 25