في صدقه ، فهو ذنب وخطأ لا ينافيان الايمان واستحقاق الثواب وأن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير ، لأن العدو في الحال معتقد في الامام ما هو كفر وكبيرة ، والولي بخلاف ذلك .
والذي يبيّن ما ذكرناه في أن ما هو كالسبب في الكفر لا يلزم أن يكون في الحال كفرا : أنه لو اعتقد معتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام من غير مماسّة ، وهذا خطأ وجهل ليس بكفر ، ولا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوّته ، وجعل معجزه أن يفعل اللّه تعالى على يديه فعلا بحيث لا تصل إليه أسباب البشرة . وهذا - لا محالة - علم معجز : أنه كان يكذّبه ولا يؤمن به ويجوز أن نقدّر أنه يقبله ، وما سبق من اعتقاده في مقدور العبد ، وكان كالسبب في هذا ، ولم يلزم أن يجري مجراه في الكفر .
وهذه الجملة ذكرها في المسألة التي في الغيبة جمعنا أطرافها وأوردنا ، بعض ألفاظها ومعانيها « 1 » .
فان قيل : ان هذا الجواب - أيضا - لا يستمر على أصولكم ، لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف اللّه تعالى بصفاته ، وعرف النبوّة ، والإمامة وحصل مؤمنا ، لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا . فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي : أن من المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الامام وظهر على يده علم معجز ، شك فيه ولا يعرفه إماما ، فان الشك في ذلك كفر
هامش
( 1 ) راجع آخر الجزء الرابع : ( فصل في ذكر إمامة صاحب الزمان ) حيث إن صاحب ( المغني ) تعرض لموضوع الغيبة ، ولم يشأ السيد ( ره ) ان يتعرض لها ، فاستعرضها شيخنا قدس سره تكملة للفائدة . وربما تجد نفس العبارات - الآنفة الذكر - مندرجة هناك .