تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ولو لاحظنا أن الموصى بذلك ولده الشيخ أبو علي الذي خلفه من بعده في القدسية والتقوى والمرجعية العامة للتقليد ، لم نذهب بعيدا لو قلنا : انه وقفه مسجدا بعد وفاة أبيه بلا فصل ، عناية بتنفيذ وصية أبيه ، وجعل بيته - الذي كان يفيض بالعلم والايمان - بيتا من بيوت اللّه العظام التي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه - على مدى الأجيال - . وبناء على هذا الاستنتاج ، فهو من أقدم الجوامع في النجف الأشرف لو استثنينا مسجد عمران بن شاهين - داخل الصحن الشريف - .

أهميته :

لجامع الشيخ الطوسي عدة جهات تنهض بعظمته إلى أوج الكرامة والمكانة في عالم الواقع : من قدمه في تاريخ النجف الأشرف ، وقربه من الصحن المطهر ، واحتوائه لمرقدي شيخ الطائفة ، وصاحب الكرامات السيد بحر العلوم قدس سرهما - وغير ذلك من دواعي التعظيم - . ولذلك وشبهه نجد فيه روحانية خاصة تميزه عن بقية بيوت اللّه العظام الأمر الذي ظهر - جليا - للملإ العام من أقدم الأزمنة - خصوصا لدى العلماء والصلحاء - العارفين معنى لطف اللّه وروحانية القرب من رحمته ، فكانوا يتبركون بالحضور لديه والصلاة فيه ، فكانت تعقد حلقات الدرس والمباحثة فيه من قبل كبار العلماء وأعاظم المجتهدين ، يستمدون من بركات العلمين - عيني اللّه الناظرة - شيخ الطائفة ، والسيد بحر العلوم قدس سرهما : أمثال شيخ الفقهاء صاحب الجواهر رحمه اللّه . - ثم من بعده - آية اللّه المحقق الخراساني ( صاحب الكفاية ) ، وآية اللّه المجاهد شيخ الشريعة الاصفهاني ، والمحقق آية اللّه الشيخ ضياء الدين العراقي . . . وغيرهم كثير قدس اللّه أسرارهم . واقتداء بخطى أولئك العظام ، وأخذا بالنصيب الوافر من قدسية المقام اتخذه آية اللّه العظمى سيدنا الطباطبائي الحكيم دام ظله لمحاضراته الفقهية صباحا