تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
على رواية ما لم يسمعوه من النبي عليه وآله السلام ، ولأنه - وان لم يزدد معرفة بنفس الحكم وأنه من دين الرسول عليه وآله السلام - فإنه يعرفه أو يغلب في ظنه أن الرسول عليه وآله السلام نص عليه في مقام لم يعلم بنصه عليه فيه وجرى ذلك مجرى تكرر الأدلّة وتأكدها ، لأنه غير ممتنع أن ننظر في دليل بعد تقدم العلم لنا بمدلوله من جهة دلالة أخرى ، وأن ينظر في الخبر . وهل هو صحيح أو فاسد ؟ وان تقدم لنا العلم بمخبره من جهة . فأمّا قوله : وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر ، فلا يتعلق الموضع الذي نحن في الكلام عليه . ويمكن أن يقال فيه : ان تصديقه له من حيث سمع ما سمعه على الوجه الذي سمعه عليه ، وليس لأحد أن يقول : كيف يجوز أن يحدثه بما قد اشتركا في سماعه ، لأن ذلك جائز بأن يكون أبو بكر أنسي مشاركته له في السماع ، أو لم يكن عالما في الأصل بسماعه عليه السّلام له جملة فقد يمكن أن يسمع الحاضرون في مجلس واحد خبرا ، ولا يكون كل واحد عالما بمشاركته الآخر له في سماعه : امّا بأن يكون بعيدا منه أو في غير جهة مقابلة ، أو لغير ما ذكرناه من الأسباب . وكل ذلك بيّن ، والحمد للّه . فان قيل : أليس يجوز عندكم أن يكون الامام قائما في الزمان ويصير ممنوعا من إقامة الحدود والأحكام وسائر ما فوّض إليه ، فما الذي يمنع - مع تمكنه - من أن يتوقف في بعض ذلك . يقال له : بين ولاية الامام - وهو لا يعرف الأحكام التي تولّاها وجعل حاكما فيها - وبين ولايته - وهو عالم بها ، مع تجويز أن يمنع من امضائها ويحال بينها وبين اقامتها - فرق واضح ، لا يذهب على المتأمل ، لأن ولايته - مع الجهل بما تولّاه - تلحق بمولّيه غاية الذم ، لما دلّلنا عليه من قبل . وليس هذا حكم ولايته مع معرفته بما أسند إليه ، واضطلاعه به ، وان منع