أحدهما - أنا لا نأمن أن يكون ما ذهب عنه من أمر الدين ولم يكن عالما به مما اتفق للأمة كتمانه والاعراض عن نقله وأدائه ، لأنا قد دلّلنا - فيما مضى من الكتاب « 1 » - على جواز ذلك عليها .
وإذا كنا نفزع - فيما يجوز عليها من الكتمان - إلى بيان الامام واستدراكه عليها ، فمتى جوّزنا على الامام أن يذهب عنه بعض الأحكام ارتفعت ثقتنا بوصول جميع الشرع إلينا . وهذا قادح في كون الامام حجة بلا شك والوجه الآخر - أن تجويز ذهاب بعض الدين عنه ، واشكال بعض الأحكام عليه منفر عن قبول قوله والانقياد له . وما نفر عن قبول قوله قادح في كونه حجة .
[ ومن الأدلة على ذلك أيضا انه مقتدى به في الدين ]
ومما يدل - أيضا - على أن الامام يجب أن يكون عالما بجميع الدين :
ما ثبت من كونه مقتدى به في جميعه ، على ما دلّلنا عليه فيما مضى « 2 » ، وليس يصح الاقتداء في الشيء بما لا يعلمه . وليس لأحد أن يقول : انا نقتدي به فيما يعلمه دون ما لا يعلمه ، لأنا قد بيّنا أنه امام في جميع الدين « 3 » فإنه وثبوت كونه إماما في جميعه يقتضي كونه مقتدى به في الكل . وفي ثبوت ذلك وجوب كونه عالما بجميعه ، حسب ما قدمناه .
هامش
( 1 ) راجع الفصل السابق .
( 2 ) راجع الفصل السابق .
( 3 ) راجع الفصل السابق .