اختلفوا في المراد به ، وتوقفوا في كثير منها ، ومالوا إلى طريقة الظن في مواضع ، والأولى ، فلا بد - والحال هذه - من مبيّن للمشكل ومترجم للغامض يكون قوله حجة كقول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وليس لأحد أن يقول : ان جميع الأدلة معلومة بظاهر اللغة ، لأن ذلك مكابرة ودفع للضرورة ، لوجودنا الأمر بخلافه فان قيل : جميع أدلّة الشرع المحتملة فيها بيان من الرسول صلّى اللّه عليه وآله يفصح عن المراد .
قيل : هذا ارتكاب يعلم بطلانه ضرورة ، لوجودنا مواضع كثيرة أشكلت على العلماء وأعيانهم القطع فيها على شيء بعينه في القرآن والسنة معا « 1 » ولو لم يكن في القرآن الا ما لا خلاف في وجوده من المجمل الذي لا شك فيه أغنى في حاجته إلى البيان والايضاح ، مثل قوله تعالى :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ
هامش
إلا وجها واحدا . والمتشابه : ما يحتمل وجهين فصاعدا .
الرابع - قال ابن زيد : ان المحكم : هو الذي لم تتكرر ألفاظه .
والمتشابه : هو المتكرر الالفاظ .
الخامس - ما روي عن جابر : ان المحكم : ما يعلم تعيين تأويله . والمتشابه :
ما لا يعلم تعيين تأويله ، نحو قوله :« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ».
وهكذا . . يستعرض الشيخ أعلى اللّه مقامه بيان المحكم والمتشابه في غير موضع واحد من تفسيره .
وتجد هذا الموضوع في كتب التفسير ، وأصول الفقه كافة ، من قبل العامة والخاصة .
( 1 ) فان القرآن قطعي السند وظني الدلالة ، والسنة بالعكس . ولذلك خضع ظاهر القرآن للتخصيص والايضاح من قبل السنة ، وهكذا خضعت السنة لعملية الجرح والتعديل من ناحية السند ، فلا يحصل القطع في كل منهما من هاتين الجهتين .