تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
من لا يعمل به ، فكأن الخبر يفيد : أن طائفة من الامّة لا بدّ أن تكون ظاهرة على الحق ، بمعنى : مطلعة عليه وعالمة به . وهذا لا يمنع من اجتماع الامّة على الخطأ ، لأنه جائز أن تكون هذه الطائفة المطلعة على الحق لا تعمل به وتفعل الخطأ والباطل على علم بالحق . وهذا مما لا يمتنع عند خصومنا على طائفة من الامّة ، وتكون باقي الامّة تفعل الخطأ والباطل للشبهة ، فيكون الاجتماع على الخطأ من الأمة قد حصل ، مع سلامة الخبر .

[ الاستدلال بأحاديث : من سره بحبوبة الجنة ، يد اللّه مع الجماعة . . . والجواب عنه ]

فأما ما روي من قوله : « من سرّه بحبوحة الجنة فليكن مع الجماعة » « 1 » و « يد اللّه على الجماعة » « 2 » . إلى غير ذلك من الأقوال المرغبة في لزوم الجماعة ، وترك الخروج عنها - فمما يبعد التعلق به في نصرة الاجماع ، لان لفظ ( الجماعة ) محتملة وليس يتناول بظاهرها جميع الأمة ، ولا فيها دلالة على تخصيص جماعة معينة منهم - ومن مذاهب خصومنا : أن الألف واللام : اما أن يدخلا للتعريف ، أو الاستغراق - والاستغراق هاهنا محال ، لان في الجماعة من لا شبهة في قبح الحث على اتباعه « 3 » . والتعريف مفقود في هذا الموضع ، لأنا ما نعرف جماعة يجب تناول هذه اللفظة لهم على مذاهب مخالفينا . ومن ادعى
هامش
( 1 ) في كنوز الحقائق للامام المناوي : ج 2 بهذا اللفظ : « من سره ان يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة » . والبحبوحة - بضم البائين وسكون الحاء - الوسط من المكان ، ومن كل شيء . وفي أصول السرخسي ( 1 : 299 ) هكذا : « من سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فان الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين ابعد » . وفي المستدرك للحاكم « من أراد منكم بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة . . » ( 2 ) بهذا النص في مستدرك الحاكم ، وفي الجامع الصغير للسيوطي ، وفي كنوز الحقائق للمناوي ج 2 يرويه عن الترمذي . ( 3 ) لاستهتاره في المنكرات وقتل النفس المحترمة وارتكابه ما يهبط بالنفس
تلخيص الشافي — صفحة 183 | الشيخ الطوسي