على خطأ . وليس من عادة أصحاب الحديث ضبط الاعراب فيما يجري هذا المجرى . وإذا كان ذلك محتملا سقط - أيضا - الاحتجاج به .
وأما الخبر الثاني : من قوله : لم يكن اللّه ليجمع أمّتى على خطأ فصحيح . ولا يجيء من ذلك أنهم : لا يجتمعون على خطأ . وليس لهم أن يقولوا : ان هذا الاختصاص فيه لأمّتنا بذلك دون سائر الأمم ، لأن اللّه تعالى لا يجمع سائر الأمم على الخطأ . وذلك أنه - وان كان الامر على ما قالوه - فلا يمتنع أن يخص هؤلاء بالذكر ، ومن عداهم يعلم أن حالهم كحالهم بدليل آخر . ولذلك نظائر كثيرة في القرآن والأخبار ، على أن هذا هو القول بدليل الخطاب الذي لا يعتمده أكثر من خالفنا في هذا الباب « 1 » .
[ الاستدلال بحديث : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين . . . » والجواب عنه ]
وقد استدلوا : - أيضا - : بما روي عنه عليه وآله السّلام من قوله :
« لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق » « 2 » فما تكلمنا به على الخبر الأول : هو كلام على هذا الخبر .
على أن الظهور على الأمر في اللغة : هو الاطلاع عليه والعلم به « 3 » .
وليس يفيد التمسك به ونفي فعل ما يخالفه ، لأنه قد يظهر على الحق ويعلمه
هامش
( 1 ) كما عرفت - آنفا - في هامش ص 154 - 155
( 2 ) صحيح البخاري ( 9 : 124 ) طبع مصر . وفي سنن ابن ماجة :
كتاب الفتن نصه هكذا : « . . ولن تزال طائفة من أمتي على الحق منصورين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي امر اللّه » .
وفي ( أصول السرخسي : 1 / 300 ) يذكر تكملته « لا يضرهم من ناوأهم » وفي ص 313 منه « حتى يأتي امر اللّه » .
( 3 ) كما عن تاج العروس وغيره من كتب اللغة . ومنه قوله تعالى :« إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ »اي يطلعوا .