تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الشافي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
صَدَقَةً »
« 1 » وقوله :
« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »
« 2 » إلى غير ذلك . فإذا كان هذا لا بد من بيانه . فلو سلمنا أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله تولّى بيان جميع ما يحتاج إلى البيان . ولم يخلف منه شيئا على خليفته - على ما يقترحه الخصم - لكانت الحاجة من بعد إلى الامام ثابتة لأنا نعلم أن بيانه صلّى اللّه عليه وآله - وان كان حجة على من شافهه به وسمعه من لفظه - فهو حجة على من يأتي بعده ممن لا يعاصره ويلحق زمانه « 3 » . ونقل الأمّة لذلك البيان قد بيّنا أنه ليس بضروري ، وأنه غير مأمون منهم العدول عنه ، وقد تقدم استقصاء هذا الموضع . . فلا بد - مع ما ذكرناه - من امام مؤد له من النبي مشكل القرآن ، وموضح عما غمض عنا من ذلك ، فقد ثبتت بذلك الحاجة إلى معصوم . وليس لأحد أن يقول : ألا جاز له أن يعرف المراد من المتشابه ببيان الرسول ، وينقل ذلك بالتواتر فيغني عن الامام ، ولو لم يكن ذلك لوجب في نفس الامام أن لا يعرف من غاب عنه بكلامه المراد ، فإذا بيّن وصح أن يعرفه الغائب عنه بكلامه فكذلك القول في القرآن ومتشابهه . وذلك أنه ليس في جميع ما يحتاج إلى البيان نقل بالتواتر يتضمن المراد منه . ومن دفع ذلك كان مكابرا ، وكانت المحنة بيننا وبينه . فأما معرفة من غاب عنه مراده فغير مشبه لما نحن فيه ، لأن الامام يمكن أن يتكلم بكلام غير محتمل ، فلا يشتبه - على السامع ولا على المنقول إليه ذلك الكلام - مراده منه . وان فرضنا أن كلامه محتمل أمكن أن يضطر السامع إلى مراده بمخارج
هامش
( 1 ) التوبة : 103 ( 2 ) المعارج : 24 - 25 ( 3 ) سبق وان قلنا في هامش ص 148 : ان قول النبي ( ص ) يعم المشافهين وغيرهم ، لعموم شريعته لجميع البشر .