على ما يريد الخصم ، لأنه لم يبيّن : هل جعلهم عدولا في كل أقوالهم وأفعالهم أو في بعضها ؟ فالقول محتمل « 1 » .
وممكن أن يكون - تعالى - أراد : أنهم عدول فيما يشهدون به في الآخرة ، أو في بعض الأحوال ، فان رجع راجع إلى أن يقول : اطلاق القول يقتضي العموم . وليس هو - بأن يحمل على بعض الأحوال أو الأمور - أولى من بعض ، فقد مضى الكلام على ما يشبه هذا مستقصى « 2 » .
فأما حملهم الأمّة على النبي عليه وآله السّلام ، في باب الشهادة ، وكونه حجة فيها ، فلم يكن قول النبي صلّى اللّه عليه وآله حجة من حيث كان شهيدا ، بل من حيث كان نبيا ومعصوما . فتشبيه أحد الأمرين بالآخر من البعيد .
ومما يسقط التعلق بالآية أيضا : أن قوله تعالى :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
. يقتضي حصول كل واحد منهم بهذه الصفة ، لأن ما جرى هذا المجرى من الأوصاف لا بد أن يكون حال الواحد فيه كحال الجماعة . ألا ترى أنه لا يسوغ أن يقال في جماعة : انهم مؤمنون ، الّا وكل واحد منهم مؤمن .
وكذلك لا يسوغ أن يقال في جماعة : انهم شهداء ، الّا وكل واحد منهم شهيد « 3 » لأن ( شهداء ) جمع ( شهيد ) كما أن ( مؤمنين ) جمع ( مؤمن ) وهذا يوجب أن يكون كل واحد من الأمّة حجة مقطوعا على صواب فعله وقوله . وإذا لم يكن هذا مذهبا لأحد ، وكان استدلال الخصم بالآية يوجبه ، فسد قولهم ووجب صرف الآية إلى جماعة يكون كل واحد منهم شهيدا وحجة ، وهم الأئمة عليهم السّلام
هامش
( 1 ) وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال - كما يقولون - .
( 2 ) ص 151 وما بعدها . . .
( 3 ) كما قلنا سابقا : ان الجمع : هو تكرير الواحد بالأسر - بما للواحد من معنى لذاته - فليس للهيئة الاجتماعية في الجمع إلا عملية الكم لا الكيف .