وثانيها : أن لفظة ( سبيل ) أيضا مجملة ، بل هي تقتضي الوحدة « 1 » ولا يجب حملها على كل سبيل ، فكيف يمكن الاستدلال بها على أن كل سبل « 2 » المؤمنين صواب يجب اتباعه . وليس لهم أن يقولوا : إذا فقدنا دليل الاختصاص حملناها على الجميع ، لأن لقائل أن يقول : إذا فقدنا دليل العموم حملناها على الخصوص ، كما قلناه في الوجه الأول .
وثالثها : أنه تعالى توعد على اتباع غير سبيلهم ، وليس في ذلك دلالة على وجوب اتباع سبيلهم ، فيجب أن يكون اتباع سبيلهم موقوفا على الدلالة وليس لهم أن يقولوا : ان الوعيد لمّا علقه تعالى باتباع غير سبيلهم حل محل أن يعلقه بالعدول عن سبيل المؤمنين وترك اتباعهم في أنه يقتضي - لا محالة - أن اتباع سبيل المؤمنين صواب ، وأن الوعيد واجب لتركه ومفارقته ، وذلك ان هذا دعوى محضة ، لأنه لا يمتنع أن يكون اتباع غير سبيلهم محرّما واتباع سبيلهم مباحا أو محرّما ، أيضا .
يبيّن ذلك : أنه ( لو ) صرّح بما فرضناه حتى يقول : اتباع غير سبيل المؤمنين محظور عليكم ، واتباع سبيلهم يجوز أن يكون قبيحا وغير قبيح فاعملوا فيه ، بحسب الدلالة . أو يقول : واتباع سبيلهم مباح لكم ( لساغ )
هامش
وعقل واجماع ، فهو وارد في عصمة الأئمة عليهم السّلام بنفس الملاك ، باعتبارهم حفظة الشرع الحنيف ، وكلما يشترط في المبلغ - بما فيه العصمة عن الذنب والخطأ - يشترط في الحافظ ، لان وجوده - كإمام شرعي - امتداد للشريعة بعد النبي [ ص ] هذا بالإضافة إلى آيات خاصة الورود بعصمة أهل البيت عليهم السّلام : كآية التطهير وغيرها ، وروايات كثيرة في المقام : راجع كتب الكلام والتفسير . .
( 1 ) شأن كل نكرة غير محلاة بالألف واللام .
( 2 ) في نسخة : سبيل المؤمنين .