الصادق عليه السّلام : « من شك في اللّه تعالى وفي رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهو كافر » « 1 » .
وممّا ذكرنا يظهر النظر في كلام المصنّف حيث قابل بين الكفر والإيمان مع أنّ الكفر يقابل الإسلام . ويجوز أن يكون الإنسان مسلما غير مؤمن ، فلا يجوز الحكم بكفر المسلم غير المؤمن . ومعنى الفسق والنفاق ظاهر كما فسّر رحمه اللّه .
وعلى هذا يظهر كون الفاسق الخارج عن طاعة اللّه ورسوله مع تمكّن الإيمان في نفسه مؤمنا لوجود حدّ الإيمان فيه . وما زعمت المعتزلة - من إثبات المنزلة بين المؤمن والكافر وأنّ الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر - دعوى بلا دليل كما أنّ قول الحسن البصري بأنّه منافق ، وقول الخوارج بأنّه كافر لا يعتنى بهما ، فالحق الحقيق بالاتّباع هو مذهب المصنّف وهو مذهب الإمامية والمرجئة وأصحاب الحديث والأشعرية من أنّ الفاسق مؤمن بدليل حدّ المؤمن فيه ، لأنّ المفروض أنّه مصدّق بقلبه ولسانه بجميع ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
المسألة السادسة عشر : في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
« والأمر بالمعروف الواجب واجب ، وكذا النهي عن المنكر ، وبالمندوب مندوب سمعا ، وإلّا لزم ما هو خلاف الواقع ، أو الإخلال بحكمته تعالى ، وشروطهما علم فاعلهما بالوجه ، وتجويز التأثير وانتفاء المفسدة » .
قبل الشروع في شرح عبارة المصنّف رحمه اللّه ينبغي إشارة سريعة إلى ما جرى على هذه الفريضة التي تقام بها الفرائض ؛ فإنّ هذه الفريضة المشترك فيها المسلمون كلّهم بنص الكتاب :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 2 » اختلفوا فيها من عهد الصحابة إلى الآن ، فمنهم من يذهب إلى أنّه بالقلب فقط ، أو باللسان إن قدر على ذلك ، ولا يكون باليد وسلّ السيف ووضع السلاح أصلا ، وكان يرى هذا الرأي سعد بن أبي وقّاص وأسامة بن زيد وجمع آخر من الصحابة ومن هذا المبدأ اعتزلوا عن القتال مع علي عليه السّلام وقد تبع هؤلاء الصحابة أكثر المحدّثين وعلى رأسهم أحمد بن حنبل ، وزعموا أنّ
هامش
( 1 ) . الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 386 ، ح 10 ، باب الكفر من كتاب الإيمان والكفر ؛ ونقله في البحار ، ج 69 ، ص 127 ، ح 11 عن المحاسن للبرقي .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 .