تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ومنها : أنّه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا خلاف بين أهل النقل : « حربك يا عليّ حربي وسلمك سلمي » « 1 » ونحن نعلم أنّه لم يرد إلّا التشبيه بينهما في الأحكام ومن أحكام محاربي النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا خلاف الكفر . ومنها : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له بلا خلاف أيضا : « اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله » وقد ثبت عندنا أنّ العداوة من اللّه لا تكون إلّا للكفّار الذين يعادونه دون فسّاق أهل الملّة . فإن قيل : كيف يكون أهل صفّين والجمل كفّارا ، ولم يسر أمير المؤمنين عليه السّلام فيهم بسيرة الكفّار لأنّه ما سباهم ، ولا غنم أموالهم ، ولا اتّبع مولّيهم ؟ قلنا : أحكام الكفّار مختلفة وإن شملهم الكفر ؛ لأنّ منهم من يقتل ومنهم لا يقتل ولكن يؤخذ منهم الجزية ، ومنهم من لا يجوز نكاحه بالإجماع ومنهم من يجوز نكاحه على مذهب أكثر المسلمين ، فعلى هذا يجوز أن يكون هؤلاء القوم كفّارا وإن لم يسر فيهم بجميع سيرة أهل الكفر ، ونرجع في أنّ حكمهم مخالف لأحكام الكفّار ، إلى فعله عليه السّلام وسيرته فيهم . وبما ذكرنا تبيّن حكم الباغي وهو الخارج على إمام عادل معصوم عليه السّلام أو المنصوب من قبله وأنّه يجب قتاله بلا خلاف بين المسلمين إذا ندب إليه الإمام وأنّ التخلّف عنه كبيرة ومنه تعرف كفر الناكثين والقاسطين والمارقين بما أنّهم بغوا وخرجوا على أمير المؤمنين عليه السّلام وإن لم يسر فيهم بجميع سيرة أهل الكفر ، وهذا هو الحكم في جميع الأعصار مع هؤلاء الطوائف إذا بغوا وخرجوا على وليّ أمر المسلمين خاصّا أو عامّا ، هذا ولتفصيل الكلام في جميع الأبعاد محلّ آخر . قال رحمه اللّه في كشف المراد : « وأمّا مخالفوه في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا ، فمنهم من حكم بكفرهم ؛ لأنّهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة وهو النصّ الجليّ الدالّ على إمامته مع تواتره . وذهب آخرون إلى أنّهم فسقة وهو الأقوى . ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة : أحدها : أنّهم مخلّدون في النار ؛ لعدم استحقاقهم الجنّة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 335 ، ح 196 .