تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
زالت الشمس فأذّن مؤذّنه لصلاة الفرض فصلّى بهم الظهر وجلس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خيمته وأمر عليّا أن يجلس في خيمة له بإزائه ، ثمّ أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنّئوه بالمقام وليسلّموا عليه بإمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلّهم ، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلّمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن » « 1 » . ومنها : النصّ الجليّ الّذي أخرجه أهل السنّة ونصّ الدّار يوم الإنذار ، وهو أنّه حين أنزل اللّه تعالى عليه :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » فدعاهم إلى دار عمّه ، أبي طالب وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه وفيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعبّاس وأبو لهب ، والحديث في ذلك من صحاح السنن المأثورة ، وفي آخره قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بني عبد المطلّب ! إنّى واللّه ما أعلم شابّا من العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها غير عليّ - وكان أصغرهم - إذ قام ، فقال : أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه ، فأخذ رسول اللّه برقبته وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . . . انتهى . وقد أخرجه بهذه الألفاظ كثير من حفظة الآثار النبويّة ، وصحّحه غير واحد من أعلام المحققين وحسبك في تصحيحه ثبوته من طريق الثقات الأثبات الّذين احتج بهم أصحاب الصحاح وكلّهم من رجال الصحاح بلا كلام فلا مندوحة عن القول بصحّة الحديث ، على أنّ لهم فيه طرقا كثيرة يزيد بعضهم بعضا . أقول : من أراد الاطّلاع على مصادر هذا الحديث ، فليراجع إلى كتاب المراجعات « 3 » للإمام السيد شرف الدين الموسوي قدّس سرّه ، وملخّصه هو الّذي تراه بين يديك . قال قدّس سرّه : « ولقوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
الآية وإنّما اجتمعت الأوصاف
هامش
( 1 ) . مصنفات الشيخ المفيد ، ج 11 ، ص 176 ؛ راجع أيضا بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 290 - 340 ، والغدير ، ج 8 ، ص 115 - 117 ، باب تسمية علي عليه السّلام بأمير المؤمنين . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 214 . ( 3 ) . المراجعات ، ص 123 - 129 .