تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة شوارق الألهام — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بغيره وبانحراف فطرة من يقول بالعكس ، ويجوّز اتّباع من لا يهتدي إلّا بهداية الغير ؛ فإنّ مثل هذا القائل يناقض حكم عقله ؛ فإنّ الغرض من نصب الإمام هو مقتدائيّته في القول والفعل وإذا كان محتاجا إلى الغير في الاهتداء فكيف يكون قدوة هاديا ؟ وهذا هو المناقضة .

المسألة الرابعة : في وجوب النص على الإمام

قال قدّس سرّه : « والعصمة تقتضي النّص وسيرته عليه السّلام » . قال في كشف المراد : « ذهبت الإمامية خاصّة إلى أنّ الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه . وقالت العبّاسية : إنّ الطريق إلى تعيين الإمام النصّ أو الميراث . وقالت الزيديّة : تعيين الإمام بالنّص أو الدعوة إلى نفسه . وقال باقي المسلمين : الطريق إنّما هو النصّ أو اختيار أهل الحلّ والعقد . والدليل على ما ذهبنا إليه وجهان : الأوّل : أنّا قد بيّنّا أنّه يجب أن يكون الإمام معصوما والعصمة أمر خفيّ لا يعلمها إلّا اللّه تعالى ، فيجب أن يكون نصبه من قبله تعالى ؛ لأنّه العالم بالشرط دون غيره . الثاني : أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أشفق على الناس من الوالد على ولده حتى أنّه - عليه وآله السلام - أرشدهم إلى أشياء لا نسبة لها إلى الخليفة بعده كما أرشدهم في قضاء الحاجة إلى أمور كثيرة مندوبة وغيرها من الوقائع وكان - عليه وآله السلام - إذا سافر عن المدينة يوما أو يومين استخلف فيها من يقوم بأمر المسلمين ، ومن هذه حاله كيف ينسب إليه إهمال أمّته . . . » « 1 » . أقول : العمدة في المسألة هو الوجه الأوّل مع الإمعان فيما بيّنّاه آنفا من أنّ أمد الشريعة الخاتمة لا نهاية له بل أمدها مستمرّ إلى يوم القيامة وفي ذلك الأمد تتعاقب النفوس حدوثا محتاجة إلى أحكام لم تبيّن ولم تبلّغ وإن كانت أصولها مشرّعة ، ولكن لم تأت ظروف تلك الأحكام وتكميل تلك النفوس ، فليس من المعقول أن يترك الناس سدى ، والناس في شمول اللطف الإلهي وناموس التكميل شرع سواء . فيجب على اللّه عزّ وجلّ أن يختار لهم بعد
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 288 .