ارتحال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يكمّل الشريعة بالتبيين والتفصيل ، ويحفظ الدّين الحنيف من التحريف :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 1 » في الأمر .
والحاصل أنّ الإمامة والخلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمرة إلهية استمرار للنبوّة بالبيان والتفصيل وتطبيق أصول الشريعة وتأويلها ، وليس لأحد من خلقه - كائنا من كان - الخيرة فيها ؛ فإنّ الغالب على مختار الخلق الخطأ ، ويكفي شاهدا في ذلك خيرة موسى عليه السّلام من قومه سبعين رجلا للميقات ، فلما بلغوه ، قالوا :
يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
فأخذتهم
الصَّاعِقَةُ
« 2 » وإذا كان هذا شأن خيرة موسى للميقات ، فما ظنك بمختار أفراد متعارفة في أمر الإمامة والخلافة ؟
المسألة الخامسة : في أنّ الإمام بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل علي بن أبي طالب عليه السّلام
قال قدّس سرّه : « وهما مختصان بعليّ » يعني : العصمة والنصّ مختصّان بعليّ إذ الأمّة بين قائلين :
أحدهما لم يشترطهما وقد بيّنا بطلان قول الأوائل فانحصر الحق في قول الفريق الثاني ، وكلّ من اشترطهما قال : إنّ الإمام هو علي عليه السّلام . كذا في كشف المراد « 3 » .
قال قدّس سرّه : « للنصّ الجليّ » في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سلّموا عليه بإمرة المؤمنين » « 4 » و « أنت الخليفة بعدي » « 5 » وغيرهما .
قال في كشف المراد : « هذا دليل ثان على أنّ الإمام هو عليّ عليه السّلام وهو النصّ الجليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مواضع وتواترت به أحاديث الإمامية ونقلها غيرهم نقلا شائعا ذائعا » « 6 » .
منها : ما رواه شيخ أساتذة الكلام ورئيس الفقهاء العظام الشيخ المفيد - رضوان اللّه عليه - في الإرشاد :
« ثم نزل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تلك الرحال بعد نصب عليّ عليه السّلام للإمامة بغدير خم - فصلّى ركعتين ثم
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 68 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 55 .
( 3 ) . كشف المراد ، ص 288 - 289 .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 37 ، ص 119 ، ح 8 .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 351 ، ح 221 .
( 6 ) . كشف المراد ، ص 289 .