تذنيب
اختلف الشّيخان ، فقال أبو عليّ وأبو الهذيل « 1 » : الحكاية هي المحكيّ ؛ لأنّهما جعلا الكلام معنى باقيا غير الصّوت ، وجعلا « 2 » المراد بالقراءة الصّوت وبالمقروّ الحرف الباقي ، وقالا بأنّ هذا المسموع نفس ما أوجده اللّه تعالى .
وأثبت أبو عليّ الكلام موجودا في المحلّ بغيره كما أوجب « 3 » وجود الجوهر في جهة بغيره وقال : إذا كان متلوّا وجد مع الصّوت ، وإذا كان محفوظا فمع الحفظ ، وإذا كان مكتوبا فمع الكتابة . فأثبت مع الحفظ والكتابة كلاما كما أثبته مع التّلاوة ، لأنّ المسموع لو كان غير ما أوجده اللّه - تعالى - لبطلت المعجزة ، إذ كان أحدنا قادرا على الاتيان بمثله .
وقال أبو هاشم : الحكاية غير المحكيّ ؛ لأنّ الكلام غير باق ، فالمسموع غير ما أوجده اللّه تعالى . ولو كانت الحكاية هي المحكيّ لكان من حكى عن النّار محترقا ، ولو كان في المكتوب كلام لكان مسموعا ، وكذا الحفظ .
هامش
( 1 ) . هو أبو الهذيل محمد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي ، مولى عبد القيس ، المعروف بالعلّاف ، من شيوخ المعتزلة ، كفّ بصره في آخر عمره ، توفّي سنة 235 ه . الاعلام : 7 / 131 .
( 2 ) . ب : حملوا .
( 3 ) . ج : أوجد .