تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الضّوء ، خلافا لابن سينا ، للحكم القطعيّ ببقاء اللون في الظلمة . احتجّ : بأنّا لا نراه في الظلمة ، وليس [ كذلك ] ؛ لأنّ المظلم فيه كيفيّة مانعة عن الإبصار ، وإلّا لتساوى البعيد من النّار والقريب منها ليلا في عدم الرّؤية ، والتّالي باطل ، فكذا المقدّم ، فلم يبق إلّا لعدمه . والجواب : منع الحصر ، بل عدم الرؤية لعدم الشّرط الّذي هو الضوء .

المطلب الثّاني : في الأصوات والحروف

ذهب إبراهيم النّظّام إلى أنّ الصّوت جسم ينقطع بالحركة ، تسمعه « 1 » بانتقاله إلى الاذن . وهو خطأ ، فإنّ الأجسام مشتركة في الجسميّة وفي كونها ملموسة ومبصرة ، وليس الصّوت كذلك . وقيل : إنّه اصطكاك الأجسام الصّلبة أو القلع أو القرع ، أو تموّج الهواء . والكلّ باطل ؛ فإنّ الاصطكاك والقرع مماسّة ، والقلع تفريق ، والتّموّج حركة ، وكلّ ذلك مبصر ، بخلاف الصّوت . نعم سببه تموّج الهواء ، لا بمعنى انتقال هواء معيّن ، بل حالة شبيهة « 2 » بتموّج الماء الحاصل بالتّدارك ، لصدم بعد صدم ، مع سكون بعد سكون . وسبب التّموّج إمساس عنيف هو القرع أو تفريق عنيف هو القلع ، وهو مقدور لنا ، لصدوره باختيارنا وإن كنّا لا نفعله إلّا بسبب هو الاعتماد .
هامش
( 1 ) . ب : يسمعه / ج : نسمعه . ( 2 ) . ج : شبهه .