الضّوء ، خلافا لابن سينا ، للحكم القطعيّ ببقاء اللون في الظلمة .
احتجّ : بأنّا لا نراه في الظلمة ، وليس [ كذلك ] ؛ لأنّ المظلم فيه كيفيّة مانعة عن الإبصار ، وإلّا لتساوى البعيد من النّار والقريب منها ليلا في عدم الرّؤية ، والتّالي باطل ، فكذا المقدّم ، فلم يبق إلّا لعدمه .
والجواب : منع الحصر ، بل عدم الرؤية لعدم الشّرط الّذي هو الضوء .
المطلب الثّاني : في الأصوات والحروف
ذهب إبراهيم النّظّام إلى أنّ الصّوت جسم ينقطع بالحركة ، تسمعه « 1 » بانتقاله إلى الاذن .
وهو خطأ ، فإنّ الأجسام مشتركة في الجسميّة وفي كونها ملموسة ومبصرة ، وليس الصّوت كذلك .
وقيل : إنّه اصطكاك الأجسام الصّلبة أو القلع أو القرع ، أو تموّج الهواء .
والكلّ باطل ؛ فإنّ الاصطكاك والقرع مماسّة ، والقلع تفريق ، والتّموّج حركة ، وكلّ ذلك مبصر ، بخلاف الصّوت .
نعم سببه تموّج الهواء ، لا بمعنى انتقال هواء معيّن ، بل حالة شبيهة « 2 » بتموّج الماء الحاصل بالتّدارك ، لصدم بعد صدم ، مع سكون بعد سكون .
وسبب التّموّج إمساس عنيف هو القرع أو تفريق عنيف هو القلع ، وهو مقدور لنا ، لصدوره باختيارنا وإن كنّا لا نفعله إلّا بسبب هو الاعتماد .
هامش
( 1 ) . ب : يسمعه / ج : نسمعه .
( 2 ) . ج : شبهه .