ويستحيل بقاؤه ، وإلّا لأدركناه في الزّمن الثّاني والثّالث ، ولم يكن سماع زيد أولى من أن يسمع على سائر تقاليب حروفه الخمسة ويتوقّف الإحساس به على وصول « 1 » الهواء الحامل له إلى سطح الصّماخ ، لميل صوت المؤذّن على المنارة من جانب إلى آخر عند هبوب الرّياح .
وقيل بالمنع ؛ لأنّ حامل كلّ واحد من الحروف إمّا كلّ واحد من أجزاء الهواء ، فيجب في من تكلّم بكلمة أن يتكرّر سماعها للسّامع الواحد بأن تتأدّى إلى صماخه أجزاء كثيرة من الهواء ، أو المجموع . فكان « 2 » لا يسمع الكلام دفعة واحدة إلّا سامع واحد ؛ لأنّ المجموع لا ينتقل « 3 » دفعة إلّا إلى سامع واحد ، وللسّامع من وراء الجدران مع تغيير الشّكل عند صدم الجدار .
وفي الأصوات متماثل ومختلف . واختلف في التّضاد . فذهب الشّيخان إلى تضادّ ما اختلف فيها وتوقّف قاضي القضاة وأبو عبد اللّه « 4 » في ذلك وإذا تموّج الهواء وقاوم ذلك التّموّج جسم ، كجبل أو جدار أملس بحيث يردّ ذلك التموّج بصرفه إلى خلف ، ويكون شكله شكل الأوّل ، وعلى هيئته ، حدث من ذلك صوت هو الصّدى .
وأمّا الحرف ، فهو هيئة عارضة للصّوت يتميّز بها صوت آخر مثله في
هامش
( 1 ) . ج : فصول .
( 2 ) . ج : فإن كان .
( 3 ) . ب : - ينقل .
( 4 ) . هو أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن إبراهيم الملقب بالجعل ، من شيوخ المعتزلة ، ولد في البصرة ومات في بغداد سنة 369 ه . الأعلام : 2 / 244 .