صيرورة العناصر نارا ، لعدم القبول في الفلكيّات .
وزعم قوم من الأوائل أنّ البرودة عدم الحرارة . وهو خطأ ؛ لأنّا ندرك من الجسم البارد كيفيّة زائدة على الجسميّة ، والعدم لا يدرك ، بل هي كيفيّة وجوديّة مضادّة للحرارة .
وفي كونهما مقدورتين « 1 » لنا خلاف بين المعتزلة وكذا في بقائهما .
ولا يحتاج في إدراكهما إلى حاسّة عندهم ، بل يكفي فيه محلّ الحياة . والحارّ يقال لما يحس بسخونته ، كالنّار ، ولما يكون ظهور الكيفيّة منه موقوفا على ملاقاة بدن الحيوان ، كالغذاء والدّواء ، والحرارة جنس للّتي في النّار وفي بدن الحيوان والفائضة عن الأجرام الفلكيّة .
المطلب الخامس : في الرّطوبة واليبوسة
الماء الموصوف بالرّطوبة له وصفان :
أحدهما الكيفيّة الّتي بها يكون سهل الالتصاق بالغير ، سهل الانفصال عنه .
وثانيهما الكيفيّة الّتي بها يكون سهل التّشكّل بالحاوي الغريب ، سهل التّرك له .
وقد فسّرت الرّطوبة بكلّ واحد من الوصفين . ويبطل الأوّل بقولهم :
هامش
( 1 ) . ب ، ج : مقدورين .