تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسليك النفس الى حظيرة القدس — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

المطلب الأوّل : في المبصرات

وهي بالذّات شيئان ، الضّوء واللّون . أمّا الضّوء ، فقيل : إنّه جسم ، لتحرّكه بحركة المضيء ، وهو خطأ ، لتساوي الأجسام في الجسميّة ، واختلافها في الإضاءة وعدمها ، والحركة ممنوعة ، بل يتجدّد بتجدّد المقابلة . وقيل : إنّه اللّون . وقيل : ظهوره . فالظهور المطلق هو الضّوء ، والخفاء المطلق هو الظلمة ، والمتوسّط هو الظلّ . وهو خطأ ، لاشتراك السّواد والبياض في الإضاءة ، واختلافهما بماهيّتهما . « 1 » بل الحقّ أنّه كيفيّة منبسطة على الجسم الكثيف يحصل عند مقابلة المضيء ومنه أوّل وثان هو الظلّ . وأمّا الظلمة فهي عدم الضّوء عمّا من شأنه أن يكون مضيئا . وقال بعض الأشاعرة : إنّها وجوديّة ، لأنّها محسوسة . والصّغرى كاذبة . « 2 » وأمّا اللّون فعند المعتزلة انّه جنس للسّواد والبياض والحمرة والصّفرة والخضرة ، وجعلوا البواقي مركّبة منها . وأثبت البلخيّ « 3 » الغبرة . وبعض الأوائل جعل الخالص هو السّواد ، وأمّا البياض فإنّه يتخيّل « 4 »
هامش
( 1 ) . ج : في ماهيتهما . ( 2 ) . ج : كان به . ( 3 ) . هو أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي الخراساني ، أحد أئمة المعتزلة ، توفّي 319 ه . الأعلام : 4 / 65 . ( 4 ) . ب : يتحصّل .