المطلب الرّابع في ثبوت المعاد
اتفق المسلمون كافّة على إثبات المعاد البدنيّ . أمّا من جوّز إعادة المعدوم فظاهر ؛ لأنّه ممكن ، واللّه - تعالى - أخبر بوقوعه . وأمّا من منع من إعادة المعدوم فإنّه يقول : الإعادة بمعنى جمع الأجزاء بعد تفريقها . وهو في نفسه ممكن أيضا . أمّا بالنّظر إلى القابل ، فلأنّ الجسم قابل للأعراض القائمة به ، وهذا القبول « 1 » ذاتيّ ؛ وأمّا بالنّظر إلى الفاعل ، فلانّه - تعالى - عالم بكلّ المعلومات ، فيعلم أجزاء كلّ شخص ، وهو قادر على جميع المقدورات ، فيجمع أجزاء كل بدن ، ويخلق فيها « 2 » الحياة .
ومنع الأوائل من المعاد البدنيّ ، لأنّ حدوث المزاج يقتضي حدوث نفس ، فيتعلق نفسان ببدن واحد ، ولأنّ إنسانا لو أكل آخر ضاع أحدهما .
والجواب ما تقدّم من المنع من وجود النّفس ومن تعلّقها ببدن مستعدّ لنفس ثانية ، والمأكول أجزاء فاضلة « 3 » بالنّسبة إلى الآكل .
هامش
( 1 ) . الف : لقبول .
( 2 ) . ب : فيه .
( 3 ) . الف : فاصلة .