المطلب الخامس في الوعد والوعيد
اتّفق أهل العدل إلّا الكعبيّ على أنّ المطيع يستحقّ بطاعته الثّواب ، خلافا للأشعريّة ، وإلّا لكان التّكليف قبيحا ، لما مرّ « 1 » من المشقّة من غير عوض . وذلك العوض إن صحّ الابتداء بمثله كان التّكليف عبثا ، فهو ممّا لا يصحّ الابتداء به ، وهو الثّواب .
احتجّوا : بأنّ الطاعة لو أوجبت الثّواب لأثيب المرتدّ لو « 2 » مات على ردّته ثواب المؤمن ، والتّالي باطل إجماعا ، فكذا المقدّم .
بيان الشّرطيّة : أنّه بإيمانه يستحقّ الثّواب ، فلا بدّ من إيصاله إليه .
والجواب :
أنّ استحقاق الثّواب يتوقّف على الموافاة ، واتّفق أهل العدل على أنّ العاصي يستحقّ بمعصيته العقاب ، خلافا للأشعريّة ، فعند المرجئة وبعض الإماميّة أنّ العلم به مستفاد من السّمع . وعند المعتزلة وبعض الإماميّة أنّه مستفاد من العقل ، لما فيه من اللّطف ، لأنّ العلم بالعقاب
هامش
( 1 ) . ب : فيه .
( 2 ) . ب : إذا .