المطلب الثّالث في إمكان إعادة المعدوم
اختلف النّاس في ذلك ، فذهب الجمهور إليه ؛ لأنّ ماهيّته قابلة للوجود والعدم ، فأمكن تعاقبهما « 1 » عليه ، وإلّا لانقلب « 2 » الإمكان الصّرف إلى أحد قسيميه ، وهو باطل بالضّرورة .
وذهبت الفلاسفة وأبو الحسين البصريّ والكراميّة إلى امتناع إعادته لانّه نفي محض ، فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود ، ولأنّه لو وجد لم يتميّز عن مثله ، ولأنّه لو أعيد لأعيد وقته ، فيكون مبتدأ معادا .
والجواب :
لو لم يصح الحكم عليه بامكان العود لامتنع الحكم عليه بامتناعه ، ولأنّ الحكم يستدعي الثّبوت الذّهنيّ ، وعدم الامتياز عندنا لا يقتضي عدمه في نفس الأمر ، ويصحّ الحكم عليه بالإعادة والابتداء باعتبارين .
هامش
( 1 ) . ج : يعاقها .
( 2 ) . ج ، ب : لانتقل .