والفرق بين نفي الفعل وفعل العدم ظاهر ، فإنّ الأوّل حكم بعدم صدور شيء البتة ، وأنّ الحال مستمرّ على ما كان ، والثّاني حكم بصدوره عن الفاعل .
وبتجدد العدم بعد أن لم يكن والعدمان يتمايزان : إمّا بالانتساب إلى وجودين أو بانتساب أحدهما خاصّة . والحادث لا يتوقف على عدم الباقي ، بل عدم الباقي معلول الحادث والحاجة ، وإن اشتركت إلّا أنّ الموجد أقوى من المبقيّ .
لأنّ الإيجاد إعطاء الوجود الّذي لم يكن أصلا . والتّبقية حفظ الوجود الحاصل . ولكونه أقوى يترجّح الحادث ويعدم المرجوح ويمنع انحصار الشّرط في العرض ، « 1 » لجواز أن يكون عدميّا .
سلّمنا ، لكن جهة الاحتياج مختلفة ، فإنّ الجوهر المعيّن « 2 » محتاج إلى عرض ما ، لا بعينه ، والعرض المعيّن محتاج إلى جوهر معيّن .
تذنيب
ذهب جمهور المتكلّمين إلى أنّ العالم يعدم ، لقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 3 »
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 4 » ،
هُوَ الْأَوَّلُ
هامش
( 1 ) . ج : العوض .
( 2 ) . ج : للعين .
( 3 ) . الرحمن : 55 / 26 .
( 4 ) . القصص : 28 / 88 .