المطلب الثّاني في إمكان عدم العالم
اتفق المليّون « 1 » إلّا الكراميّة عليه ، خلافا للفلاسفة ، لأنّه ممكن ومحدث فجاز عدمه ، ويجوز عدم الزّمان ولا يفتقر إلى زمان ، كما في تقدّم بعض أجزائه على بعض . واحتجاج الكراميّة بأنّ عدمه ليس بالفاعل ، لأنّ الأعدام إن كان وجوديّا لم يكن عين عدم العالم ، بل مفضيا له ، فيكون أعداما بالضّدّ ، وإن لم يكن وجوديّا امتنع إسناده إلى المؤثّر ، إذ لا فرق بين لا أثر له وبين أثر العدم ، ولا بالضّد ، لأنّ حدوثه متوقف على انتفاء الضّدّ الآخر .
فلو علّل انتفاء الضّدّ بحدوث هذا دار ، ولأنّه ليس انتفاء أحدهما بالآخر أولى من العكس ، وقوّة الحادث لتعلّق السّبب مشتركة ، ولا بعدم « 2 » الشّرط إذ ليس إلّا العرض ، فيكون الجوهر محتاجا إلى العرض . وهو دور باطل ؛ لأنّ الاعدام ليس وجوديّا .
هامش
( 1 ) . ب : المسلمون .
( 2 ) . ب : لعدم / ج : العدم .